حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٣ - في الاستصحاب
و موضوعه بمراجعة الأدلّة و الفحص عنها، فإن ثبت و إلّا فالعمل على حسب ما يقتضيه القواعد من الاستصحاب أو غيره من الاصول.
قوله (قدّس سرّه): فانّ مناط الاستصحاب ... الخ [١].
أقول: توضيح المقام إنّ وحدة متعلّق الشكّ و اليقين في الاستصحاب مبنيّ على المسامحة بإلغاء الزمان، و إلّا فهما في الحقيقة متغايران، و لا يتعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين حقيقة، بل يصحّ السلب عنه.
و هذا بخلاف القاعدة فانّ متعلّقها متّحد فيها حقيقة، و إنّما المغايرة بين زمان الشكّ و اليقين، فإن اريد من قوله (عليه السلام) «من كان على يقين من شيء فشكّ فيه فليمض على يقينه» الاستصحاب، يكون معناه أنّه إذا احرز كون الشيء في السابق موجودا فشكّ فيه، أي فشكّ في وجود ذلك الشيء فيما بعد، أي في بقائه، فليمض على يقينه، يعني يبني على أنّه بعد موجود، فذكر «اليقين» في القضية على هذا التقدير ليس إلّا لكونه طريقا لإحراز متعلّقه، من دون أن يكون له مدخليّة، في الحكم، فيكون مفاد هذه القضية على هذا التقدير أنّه إذا كان شيء موجودا في السابق و احتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال.
و امّا لو اريد منها قاعدة اليقين، فيكون معنى قوله (عليه السلام) «من كان على يقين من شيء ...» أنّه إن اعتقد وجود شيء أوّلا فشكّ فيه، أي زوال اعتقاده فيما بعد، فالزمان المتأخّر على هذا التقدير ظرف لمجرّد الشكّ، و في الاستصحاب لوجود الشيء المشكوك في وجوده، و اليقين في القاعدة ملحوظ لذاته و مأخوذ من حيث هو موضوعا لوجوب المضيّ، أي سببا للجزاء، و في الاستصحاب ملحوظ لا لذاته،
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٤ سطر ١٨، ٣/ ٣٠٤.