حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٧ - في الاستصحاب
و الحاصل: إنّه قد يراد بالاستصحاب الحكم ببقاء وجود العدالة المتحقّقة في السابق، فمعروض المستصحب ذات العدالة.
و قد يراد إبقاء حمل العدالة على زيد، فموضوعه حينئذ هو زيد، و اعتبار بقاء الموضوع بهذا المعنى لا يتوقّف على الدليل العقلي، بل يكفي في إثباته اعتبار اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ، المستفاد من دليل الاستصحاب.
و حاصل الكلام في المقام: إنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون الموضوع في القضيّة المستصحبة بعينه هو الموضوع في القضيّة المتيقّنة سابقا، مثلا لو فرض أنّ موضوع النجاسة الماء بوصف التغيّر، و شكّ في بقاء الوصف في الماء الخاص، لا يصحّ أن يقال إنّ هذا الماء كان نجسا و الآن نجاسته باقية، فانّ معروض النجاسة المتيقّنة في السابق هو الماء المتغيّر بوصف كونه متغيّرا، و لم يعلم بقائه، فلا يصحّ أن يقال «هذا كان نجسا».
نعم يصحّ استصحاب نفس النجاسة الثابتة للماء سابقا، لأنّ موضوعها- على ما ذكرنا- ليس إلّا ماهية نجاسته القابلة للاتّصاف بالوجود و العدم، و هو متحقّق على نحو تحقّقه في القضيّة المتيقّنة، فيترتّب عليها احكامها لو فرض لوجودها من حيث هو حكم، و لكنّك عرفت أنّه لا يتّصف بسببه الماء بالنجاسة، إلّا على القول بالأصل المثبت.
هذا، و يمكن إرجاع الدليل الذي ذكره المصنّف (رحمه اللّه) إلى ما قدّمناه آنفا من القاعدة الفرعية، و إن كان قد يأبى عنه بعض فقراته، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى أنّ استصحاب النجاسة بنفسه حكم شرعي تعبّدي،
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠١ سطر ٣، ٣/ ٢٩٣.