حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٤ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): الثالث أنّ الظنّ الغير المعتبر ... الخ [١].
أقول: العلم بعدم اعتبار- الظنّ فضلا عن الشكّ فيه- لا يوجب اندراج المظنون في موضوع المشكوك، الذي تساوى طرفاه، حتّى يترتّب عليه آثاره التعبّدية المجعولة للشاكّ بوصف كونه شاكّا بالشكّ المتساوي الطرفين، كما هو المفروض، و لعلّه لذا أمر بالتأمّل في ذيل كلامه، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): نعم يرد على ما ذكرنا من التوجيه ... الخ [٢].
أقول: حاصل الإيراد أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليد به عن اليقين، ليس خصوص الاحتمال الموهوم، أو تنزيل إطلاقهم على إرادته بالخصوص، مع عدم استقامته في حدّ ذاته، لا يجدي في دفع ما يتوهّم من التناقض، و إنّما المجدي إرادتهم اليقين السابق و الشكّ اللّاحق.
و على هذا التقدير لا حاجة إلى صرف كلامهم عن ظاهره، و حمل الشكّ على إرادة خصوص الاحتمال الموهوم.
هذا، و لكن الظاهر أنّ مقصود الشهيد (رحمه اللّه) من «الشكّ» هو معناه اللغوي، و هو مطلق الاحتمال المخالف لليقين، و غرضه دفع التنافي بإرادة اليقين السابق و الشكّ اللاحق.
و امّا قوله: «لأصالة بقاء ما كان» فهو تعليل لعدم الرفع ذكره استطرادا.
و قوله: «فيئول إلى اجتماع الظنّ و الشكّ» مسوق لبيان مطلب واقعي بنظره، و مقصوده من الشكّ في هذا المقام خصوص الاحتمال الموهوم، لا لإرادته بعنوان الخصوصية من اللفظ، حتّى يتغاير المراد من الشكّ في الموضعين، بل لأجل كونه من
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٨ سطر ٢٢، ٣/ ٢٨٦.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٩٩ سطر ٩، ٣/ ٢٨٨.