حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٥ - في الاستصحاب
و الحاصل: إنّ الغلبة من الأمارات المورثة للظنّ باتّصاف الفرد المجهول الحال بصفة الغالب، لا الظنّ بأنّ هذا المجهول ليس ذلك الفرد المعلوم مخالفته للغالب.
نعم، كثرة المحتملات في حدّ ذاتها مانعة عن قوّة احتمال أنّ هذا هو ذلك الشخص، فيصير هذا الاحتمال موهوما بملاحظة كثرة من عداه، من حيث هي، لا من حيث اقتضاء الغلبة، لاتّصافه بصفة الغالب، كما لا يخفى على المتأمّل.
فالإنصاف أنّ ما نبّه عليه المصنّف (رحمه اللّه) فائدة لطيفة، ربّما خفى تعقّله على كثير من الأذهان، و لكن قد أشرنا آنفا إلى أنّه لا تعلّق له بكلام المحقّق القمّي (رحمه اللّه)، إذ لم يتعلّق غرضه بإلحاق الفرد المشكوك بالغالب، كي يتوجّه عليه هذا الاعتراض، بل قصد عدم إلحاقه بسائر الأحكام، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ ثبوته في شرعنا مانع ... الخ [١].
أقول: قد عرفت أنّ ثبوته في شرعنا يغنيه في مقام العمل من باب الاحتياط.
قوله (قدّس سرّه): التي هي من اصول الدين ... الخ [٢].
أقول: ما هو من اصول دينهم، ليس إلّا الاعتراف بصدق نبيّهم، و كونه مبعوثا من قبل اللّه تعالى، و امّا العلم ببقاء شريعته، و عدم انقضاء مدّة الأحكام التي أخبر بها عن اللّه تعالى، فليس من أصول دينهم جزما.
نعم، الاعتقاد بنسخها، و نبوّة النبي اللّاحق من أصول دين اللّاحقين، لا من
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٣ سطر ١١، ٣/ ٢٦٧.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٩٣ سطر ٢٣، ٣/ ٢٦٩.