حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٣ - في الاستصحاب
للافراد التي يشكّ إرادتها من العام، فليس لهذه الأفراد حالة سابقة معلومة، حتّى يكون بقائها استصحابا، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): ثمّ إنّه (قدّس سرّه) أورد على ما ذكره من قضاء التتبّع، بغلبة الاستمرار فيما ظاهره الاطلاق ... الخ [١].
أقول: لا يخفى عليك أنّه ليس غرض المحقّق (رحمه اللّه) إدّعاء الفرق بين النبوّات و بين سائر المطلقات التي ادّعى ظهورها في الاستمرار بحكم الغلبة، كيف و قد طالب خصمه بإثبات مثل هذا المطلق، بل غرضه التفرقة بين هذا الحكم و بين سائر الأحكام الثابتة على سبيل الإجمال، التي حكم بإطلاق دليلها بشهادة الغلبة، فلا يتوجّه عليه ما أورده بقوله:
«امّا أوّلا فلأنّ نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها ... الخ»، إذ لم يقصد بهذا إثبات تحديد النبوّة، و مخالفته لسائر المطلقات في ظهوره في الاستمرار، بل غرضه عدم إفادة غلبة الإطلاق في سائر الأحكام للظنّ، بأنّ هذا الحكم كغيره دليله مطلق، حيث أنّ الغالب في صنفه عكسه، بخلاف غيره من الأحكام المشكوكة.
و بهذا ظهر لك أنّ ما أورده عليه ثانيا من أنّ غلبة التجديد في النبوّات غير مجدية، ممّا لا تعلّق له بكلام المحقّق (رحمه اللّه) فانّه لم يقصد بهذا إثبات التحديد لهذه النبوّة، حتّى يتوجّه عليه ما ذكر، بل قصد به عدم الإلحاق بسائر الأحكام، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا ... الخ [٢].
أقول: حاصل مرامه أنّ الغلبة إنّما تورث الظنّ، بالنسبة إلى الفرد الذي يشكّ
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٢ سطر ١٦، ٣/ ٢٦٥.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٩٢ سطر ٢٠، ٣/ ٢٦٥.