حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٤ - في الاستصحاب
في كونه من الغالب أو من النادر، لا فيما يشكّ في كونه الفرد النادر الذي علم بوجوده. و سرّه أنّ الغلبة إنّما تفيد الظنّ، لكشفها عن وجود جهة مشتركة مقتضية لثبوت الحكم، و اطّراده في جميع مصاديقها، فلا وجه لإفادته الظنّ، مع القطع بانتفاء الجامع و عدم الارتباط.
و امّا ما تجده من نفسك في كثير من الموارد من قوّة احتمال كون المشكوك ما عدا الفرد النادر، فليس منشؤه الغلبة، بمعنى أنّ صيرورة هذا الاحتمال قويّا ليست لأجل ملاحظة الغلبة، بأن كان في حدّ ذاته مشكوكا ثمّ صار مظنونا بملاحظة الغالب، كما هو الشأن في سائر الموارد، بل لأجل احتمال كون الفرد النادر في حدّ ذاته ضعيفا، حيث أنّ كثرة المحتملات توجب ضعف الاحتمال، مثلا لو علم أنّ البلد الفلاني غالب أهله أخيار، لا يوجد فيهم أهل الفسوق إلّا افراد نادرة، و أنّ عمرو مثلا أحد تلك الأفراد النادرة، و هو رجل متظاهر بالفسق، فرأينا شخصا مقبلا من ذلك البلد فاحتمال كون هذا الشخص هو ذلك الشخص الفاسق في حدّ ذاته في غاية البعد، لمعارضته باحتمال كونه من الأشخاص الكثيرة الغير المحصورة، و لكن لو وجد في النفس ما يوجب قوّته، كما لو خطر في ذهنه أنّه لا داعي لمن عداه في الإقبال إلى هذا البلد، و امّا ذلك الشخص فربّما يدعوه إليه قصد السرقة و نحوها من أنواع الفسوق، فليس كثرة من عداه- و إن بلغ ما بلغ- موجبا لرفع هذا الاحتمال و وهنه.
نعم، هي بالذّات مانعة عن فوته لا رافعة له على تقدير الحدوث، و هذا بخلاف ما لو رأينا- مثلا- شخصا مجهول الحال دخل دارنا، فربّما لا يخطر في ذهننا إلّا أنّه دخل بقصد السرقة، بحيث لا نحتمل في حقّه إلّا هذا، و إذا علمنا أنّه من أهل ذلك البلد الذي يكون غالب أهله أخيارا، يرتفع ذلك الظنّ و ينقلب و هما، و يحمل هجومه على الدار على محامل بعيدة لم يكن يلتفت إليها قبل معرفته، و ذلك ينشأ من حسن الظنّ بأهل ذلك البلد، بملاحظة الغالب.