حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٢ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): و امّا ثانيا، فلأنّ الشكّ في رفع الحكم الشرعي ... الخ [١].
أقول: هذا إذا كان الشكّ متعلّقا برفعه من حيث هو، فانّه ليس في الحقيقة شكّا في الرفع، بل في الارتفاع و انتهاء الاستعداد، و لم يقل المحقّق (رحمه اللّه) بجريان الاستصحاب في مثل الفرض، بل نفى احتماله بحكم التتبّع و الاستقراء، و إنّما قال بجريان الاستصحاب في الحكم الشرعي بعد إحراز استعداده للبقاء، و هو لا يكون إلّا فيما إذا كان الشكّ في ارتفاعه، لا من حيث هو بل بالعرض، بحيث لا ينافيه الالتزام ببقاء الحكم ذاتا، على حسب ما يقتضيه ظاهر دليله من الاستمرار الذّاتي، كمزاحمة تكليف آخر، أو حدوث ما يحتمل مانعيته عقلا أو شرعا عن بقاء التكليف، و هو في الأحكام الشرعية الكلّية- فضلا عن الجزئية- فوق حدّ الإحصاء.
قوله (قدّس سرّه): و امّا ثالثا، فلأنّ ما ذكره من حصول الظنّ ... الخ [٢].
أقول: قد عرفت أنّ القطع باستمرار الحكم من حيث هو- لو لا العوارض، كما هو مفاد أغلب المطلقات- لا ينفي الحاجة إلى الاستصحاب في مواقع الشكّ في الرافع، فضلا عن ظنّه.
قوله (قدّس سرّه): و هو ليس استصحابا في حكم شرعيّ [٣].
أقول: بل خارج عن حقيقة الاستصحاب الاصطلاحي، كما نبّه عليه المصنّف (رحمه اللّه) غير مرّة، لأنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما كان، للموضوع الذي علم ثبوته له في الزمان السابق، و المراد باستصحاب حكم العام، إثبات الحكم
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٢ سطر ٩، ٣/ ٢٦٤.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٩٢ سطر ١٣، ٣/ ٢٦٤.
[٣]- فرائد الاصول: ص ٣٩٢ سطر ١٦، ٣/ ٢٦٥.