حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٦ - في الاستصحاب
يحيي الموتى حدّ التواتر، بل ربّما يدّعى القطع بعدمه، لأجل أنّ عدد الحواريين- على ما قيل مضبوط- ليس بالغا حدّ التواتر، و إخبار غيرهم بمعجزاته غير معلوم، فالإنصاف أنّه- لو أغمض عن إخبار نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)- لا يمكن إثبات نبوّة أحد من الأنبياء السابقين، فكيف نبوّة عيسى (عليه السلام) الذي لم يعلم ببلوغ عدد من آمن به في زمانه حدّ عدد التواتر، فإذا انحصر الطريق في إخبار نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) فلنا أن نقول إنّا نعترف بنبوّة كلّ عيسى و موسى أخبر بنبوّة نبيّنا، لا لمجرّد كون الاخبار واجبا عليه، و نعلم بصدوره منه، بل لأنّ نبيّنا كما أخبر بنبوّته، أخبر بأنّه قال للحواريين: ثمّ يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد، فيكون هذا الأخبار عندنا ككونه مسمّى بعيسى بن مريم، من العناوين التي يميّزها شخص النبيّ السابق، كما أنّه لو كان نبينا مخبرا بأنّه كان أسمر اللون، كنّا نقول إنّا نعترف بنبوّة عيسى بن مريم هو أسمر اللون، و كون عيسى بن مريم شخصا واحدا و جزئيا حقيقيا، لا يجدى في الاعتراف بنبوّته بعد فرض تخطّي الطريق عنه، و عدم انطباقه عليه، لأنّ المفروض إنّا علمنا باخبار نبيّنا (عليه و آله السلام) بأنّه كان في السابق شخص خلقه اللّه تعالى بقدرته من غير أب، و كانت أمّه مريم و اسمه عيسى، و كان يخلق من الطين بهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه، و كان يبرئ الأكمه و الأبرص، و يحيي الموتى بإذن اللّه، و كان ممّن أخبر بأنّه يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد، فلو فرضنا عدم اتّصاف الشخص الخارجي الذي يزعمه النصارى نبيّا، بشيء من العناوين المذكورة، لا سبيل لنا إلى الاعتراف بنبوّته.
و الحاصل: إنّ الطريق لدينا منحصر في اخبار نبيّنا، فإذا انحصر الطريق بقوله فلا بدّ من أن نجعل قوله عنوانا لتشخيص مؤدّاه، بأن نقول من كان هذه صفته و كان اسمه عيسى فهو نبيّ، و من لم يكن كذلك فلا نعرفه.