حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١ - في التّجري
هذا، مع أنّ العبد لا يستحقّ من سيّده اجرة العمل، لكونه مملوكا له، و إنّما يستحق الإكرام بواسطة صدقه في مقام العبودية، و ادائه لما عليه من حقّ المولى، و كذا الكلام في المعصية فانّ استحقاق المذمّة عليها ليس لحصول ضرر من فعله، بل لكونها خروجا عمّا يستحقه المولى من الطّاعة، و حيث أنّ المناط في استحقاق الثواب و العقاب نفس الإطاعة و المعصية من حيث هما، مع قطع النظر عن متعلّقهما، أمكن أن يقال إنّ الإتيان بما اعتقد وجوبه بعنوان الإطاعة كنفس الاطاعة، من حيث كونها موجبة للمدح و الإكرام، و كذا الإقدام على ما اعتقد حرمته، كالاقدام على نفس الحرام، في كونه موجبا لاستحقاق الإهانة و الخذلان.
و ببيان أوفى: إنّ في معصية العبد لسيّده جهات من القبح، لو استقل كلّ منهما بالملاحظة لأثّر فيما تعلّق به نهيا شرعيّا، كإساءة الأدب، و الجرأة على سيّده، و انتهاك حرمته، و عدم الاعتناء به، و المبالات بأمره، و نحو ذلك، و من الواضح أنّه لو أظهر شيئا من هذه العناوين بفعل أو قول، كأن قال مثلا «أنا لا أعتني بقولك» أو «لا ابالي بمخالفتك» أو «لست أنت بنظري بمكان أوثر طاعتك على هواي»، لو أظهر هذه المعاني بسائر أفعاله، لقد فرّط في حق مولاه، و فعل قبيحا بحكم العقل و شهادة العقلاء، و هذه الجهات بأسرها منتزعة من ذات المعصية، و هي بذاتها غير قابلة لأن يتعلّق بها نهي شرعي، و عند عدم مصادفتها للواقع لا يتخلّف عنها إلّا بعض هذه الجهات، و هي مخالفة النهي من حيث هي دون سائر الجهات، و حيث أنّ فعله لم يتحقّق إلّا بعنوان المعصية، لا يتنجّز عليه بحكم العقل إلّا النهي عن المعصية الذي هو إرشادي عقلي مصحّح للعقاب على الفعل المأتي به بهذا العنوان بجميع جهاته المقبحة له، الحاصلة بوقوعه بهذا العنوان، و من هنا لا يبعد أن يدّعى أنّ عدم المصادفة يؤثر في قلّة ما يستحقّه من المؤاخذة، لا نفيه رأسا، فليتأمّل.