حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٠ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): فالوجدان شاهد على أنّ السببيّة و المانعية ... الخ [١].
أقول: في شهادة الوجدان على أنّهما اعتباران منتزعان تأمّل، بل قد يغلب على الظنّ أنّ لهما دخلا في جعل مسبّبهما.
نعم، الوجدان يشهد بأنّ الجعل الشرعي لم يتعلّق إلّا بمسبّبهما، أي وجوب الصلاة عند الأوّل، و تركها عند الثاني، لما في سببيهما من المناسبة المقتضية لجعل المسبّبين.
قوله (قدّس سرّه): كالمسبّبية و المشروطيّة و الممنوعيّة [٢].
أقول: قد أشرنا إلى أنّ محل الكلام إنّما هو أنّ الشارع هل جعل الأسباب و الشرائط و الموانع أسبابا و شرائط و موانع، أي جعلها مصاديق لهذه المفاهيم، أي مؤثّرات في مقتضياتها، لا أنّه أعطاها هذه الأوصاف التي هي من عوارض وجودها في العقل، فتنظيرها على المسبّبية و المشروطيّة و الممنوعيّة إن اريد بها نفس هذه المفاهيم من حيث هي، غير مناسب، فانّها كمفهوم السببيّة التي لا شبهة في كونه أمرا انتزاعيا.
و إن اريد بها بلحاظ مصاديقها، فهو أوّل الكلام، فانّه إن كان الدلوك سببا حقيقة للوجوب، كان مسبّبيته مسببه الذي هو الوجوب أيضا حقيقة، و إلّا فانتزاعية، فليس الحال في اعتبارية المسببيّة و المشروطيّة و الممنوعيّة أوضح كما يعطيه ظاهر التنظير.
اللهمّ إلّا أن يراد بها نفس هذه الأوصاف من حيث هي، كما هو الظاهر، فيتوجّه عليه حينئذ ما أشرنا إليه من أنّه قياس مع الفارق، فليتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٥١ سطر ٨، ٣/ ١٢٨.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٥١ سطر ٩، ٣/ ١٢٨.