حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٢ - في الاستصحاب
و امّا لو لم يكن مسبّبا عن ذلك، بل عن إرادة مسببة عن أمر آخر، من دون أن يكون للشرط تأثير في حصولها، فلا يكون الشرط في الفرض سببا إذ لا يستند إليه وجود الجزاء و لا وجوبه، فتسميته سببا حينئذ مسامحة، لما عرفت من أنّ السبب ما يكون مؤثرا في حصول المسبّب على وجه يستند إليه التأثير امّا بنفسه- إن كان تامّا- و إلّا فبانضمام الشرط إليه، و المفروض أنّه لا تأثير له في الفرض في وجود الجزاء و لا في وجوبه، لا أوّلا و بالذات و لا مع الواسطة، فليست الشرطية في مثل الفرض إلّا لبيان وجوب الجزاء عند حصول الشرط، كما هو واضح.
إذا عرفت ذلك فنقول: الشرط في حدّ ذاته امّا سبب لمطلوبية الجزاء، لكونه مؤثّرا في حسنه بنظر المولى المقتضي لطلبه أم لا.
فعلى الأوّل هو بذاته سبب لا بجعل جاعل.
و على الثاني يمتنع أن يصير سببا، إذ لا بدّ أن يكون بين العلّة و المعلول ربط واقعي و مناسبة ذاتية، و إلّا لجاز أن يكون كلّ شيء سببا لكلّ شيء، فإذا لم يكن هو في حدّ ذاته مقتضيا للطّلب، وجب أن يكون الطّلب مسبّبا عن سبب آخر، و لا يعقل أن يجعل المولى وجوده سببا لطلبه، لأنّ عزم المولى و بنائه على كون ما ليس مؤثرا في طلبه علّة و سببا له لا يجعله كذلك، إذ ليس جعل شيء سببا لطلبه إلّا كجعل النزول إلى البئر سببا للصعود إلى السطح، و كون طلبه طوع إرادته، فلا يكون الطّلب كالصعود إلى السطح لا يصلح فارقا بين المثالين، إذ غاية ما يمكن تعقّله في مقام الطلب تقييد طلبه بما يريد، فيجعل طلبه مقيّدا بحصول ذلك الشيء، لا أنّه يجعل حصوله مؤثّرا في طلبه، لأنّ جعل ما ليس بعلّة علّة، كجعل ما هو العلّة غير علّة ممتنع، و إنّما الممكن تقييد طلبه أو إطلاقه كما هو ظاهر.
نعم، ربّما يكون للجعل دخل في سببيّة بعض الأشياء كما في الأعلام، فانّها أسباب لإحضار المسمّى في الذهن، بشرط العلم بالوضع و التفات الذهن، و كما في