حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٩ - في الاستصحاب
إيجاب الصلاة بعد وجوده، لأنّ المعلول يمتنع انفكاكه عن علّته، فيكون إيجابه إيجابا للواجب و هو محال، فلا يصحّ حينئذ عدّ الحكم التكليفي المسبّب عنه في عداد الأحكام.
و إن جعله سببا ناقصا، بحيث يتوقّف وجود الحكم التكليفي أيضا على إنشاء مستقل، فيكون عزم الأمر و إرادته من شرائط تأثير السبب و وجوب الفعل.
ففيه: إنّ العزم و الإرادة المنبعثة عن تصوّر الفعل و غايته كاف في إيجابه، فجعل الدلوك سببا لطلبه لغو لا يصدر من الحكيم، فاحتسابهما معا في عداد الأحكام إن اريد منه مجرّد تكثير العدد، فلا بأس به، و إن اريد منه تعدّد المعدود، ففيه ما عرفت، مضافا إلى ما سيجيء.
هذا، و لكن للقائل أن يقول إنّا لم نقل بتعلّق الجعل بكلّ منهما مستقلّا، كي يتوجّه عليه ما ذكر، و إنّما قلنا بأنّ الجعل تعلّق بأحدهما و تبعه الآخر، فإذا جعل الشارع الدلوك سببا للوجوب، لزمه تحقّق الوجوب عند حصول سببه، من غير حاجة إلى جعل مستقل، و هذا لا يخرجه عن كونه حكما شرعيّا مجعولا، غاية الأمر أنّ أحدهما مجعول أوّلا و بالذات، و الآخر ثانيا و بالعرض، فهما أمران مجعولان بجعل واحد، أحدهما بالاصالة و الآخر بالعرض.
و ببيان آخر نقول: السببيّة و المسبّبية من الإضافات كالأبوّة و البنوّة، يمتنع أن يتعلّق الجعل بإحداهما دون الاخرى، فجعل الدلوك سببا للوجوب، يستلزم جعل الوجوب مسبّبا عنه، لا بمعنى إعطائه له صفة المسبّبية كي يقال إنّها من الامور الانتزاعية الغير القابلة للجعل، بل بمعنى حصوله بسببه، كما أنّ معنى جعله سببا جعله مؤثّرا في حصول الوجوب، لا متّصفا بصفة السببيّة، فانّ اتصاف الشيء بالسببيّة أو المسبّبيّة إنّما هو في العقل، فليس أمرا خارجيا قابلا لأن يتعلّق به الجعل.
فالعمدة في الجواب إنّما هو إنّا لا نعقل لجعل الدلوك سببا معنى كما سنوضحه، و اللّه العالم.