حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤٧ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب [١].
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) في هذا المقام- بعد أن بيّن فيما سبق أنّ القاعدة أعمّ موردا من الاستصحاب- لا يخلو عن تأمّل، بل الأولى حمل الرواية على إرادة القاعدة، حتّى يعمّ جميع الموارد حتّى الموارد النادرة.
ثمّ إنّك قد عرفت آنفا أنّه على تقدير حملها على إرادة الاستمرار، لا يخلو دلالتها على الاستصحاب عن نظر، و قد نقل عنه (رحمه اللّه) أنّه نبّه على ذلك في بحثه، و قال ما حاصله: «إنّ مفاد الرواية هو الحكم باستمرار الطهارة إلى زمان العلم بالقذارة، لا الحكم بالاستمرار اتّكالا على وجودها في السابق، كما هو مناط الاستصحاب، و على المعنى الأوّل فهي من جزئيات القاعدة، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): توضيحه أنّ حقيقة النقض ... الخ [٢].
أقول: ما ذكره (رحمه اللّه) في هذا المقام لا يخلو عن مسامحة بل تشويش و اضطراب، فانّ النقض على ما يستفاد من مراجعة اللغة، إنّما هو ضد الإبرام، فمتعلّقه لا بدّ أن يكون له التيام و اتصال حقيقة أو ادّعاء، و معنى إضافة النقض إليه، رفع تلك الهيئة الاتّصالية بشرط بقاء المادة، كما في «نقضت الحبل». و امّا مطلق رفع الأمر الثابت، أو رفع اليد عن الشيء مطلقا فلا، أ لا ترى استهجان قولك «نقضت الحجر» إذا أردت رفعه عن مكانه.
و امّا إضافته إلى العهد و اليقين، فانّما هي باعتبار أنّ لهما نحو إبرام عقليّ ينتقض ذلك الإبرام بعدم الالتزام بأثر العهد، و بالترديد في ذلك الاعتقاد، فبهذه الملاحظة يضاف «النقض» إليهما.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٦ سطر ٣، ٣/ ٧٧.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٣٦ سطر ٩، ٣/ ٧٨.