حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤٨ - في الاستصحاب
إذا عرفت ذلك فنقول في توضيح المقام: قد يراد من نقض اليقين بالشكّ، رفع اليد عن آثار اليقين السابق حقيقة في زمان الشك، و هذا المعنى إنّما يتحقّق في القاعدة، و امّا في الاستصحاب فليس إضافة النقض إلى اليقين بلحاظ وجوده في السابق، بل هو باعتبار تحقّقه في زمان الشكّ بنحو من المسامحة و الاعتبار، إذ لا يرفع اليد عن اليقين السابق في الاستصحاب أصلا، و إنّما يرفع اليد عن حكمه في زمان الشكّ، و ليس هذا نقضا لليقين، كما أنّ الأخذ بالحالة السابقة ليس عملا باليقين، بل هو أخذ بأحد طرفي الاحتمال، فلا بدّ في تصحيح إضافة «النقض» إليه بالنسبة إلى زمان الشكّ، من اعتبار وجود تقديري له، بحيث يصدق بهذه الملاحظة أنّ الأخذ بالحالة السابقة عمل باليقين و رفع اليد عنه نقض له، و من المعلوم أنّ تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هيّن عرفا، بل لوجوده التقديري حينئذ وجود تحقيقي يطلق عليه لفظ «اليقين» كثيرا في العرف، أ لا ترى أنّهم يقولون «ما عملت بيقيني و أخذت بقول هذا الشخص الكاذب و رفعت اليد عن يقيني بقوله أوّلا: ارفع اليد عن يقيني هذا.
و امّا تقدير اليقين في موارد الشكّ في المقتضي فبعيد جدّا، بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلا، فتعميم اليقين في قوله (عليه السلام): «اليقين لا ينقضه الشكّ» بحيث يعمّ مثل الفرض بعيد في الغاية.
و إذا أحطت خبرا بما ذكرنا، يظهر لك ما في عبارة المصنّف (رحمه اللّه) في تفسير النقض المجازي من المسامحة، فإنّ مطلق رفع الأمر الثابت، أو رفع اليد عن مطلق الشيء، ليس تفسيرا للنقض المجازي، إلّا على وجه المسامحة.
مع أنّ إطلاق رفع اليد عن الشيء، على عدم الإتيان بالفعل، الذي كان متشاغلا به في الزمان السابق، ما لم يكن اقتضاء لثبوته أيضا، لا يخلو عن بعد، فالأولى تفسير «النقض»- على تقدير تنزيله على المعنى الثالث- بعدم إبقاء الشيء السابق، فليتأمّل.