حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٥ - في أصل البراءة
لفعله، المستلزم للرّخصة في المخالفة، فكيف يصحّ حينئذ مؤاخذته عليها!.
قوله (قدّس سرّه): و الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب ... الخ [١].
أقول: من أمثلته مؤدّيات الطّرق الظّاهرية، كوجوب صلاة الظهر التي أخبر العادل بوجوبها، على تقدير كون الواجب الواقعي صلاة الجمعة، إن قلنا فيها بالاجزاء.
و من أمثلته أيضا، الصّلوات التي يأتي بها ناسي بعض أجزائها أو شرائطها الغير المقوّمة، على احتمال رجّحه المصنّف (رحمه اللّه) عند التكلّم فيما يقتضيه، الأصل عند الشكّ في اختصاص الجزء و الشرط بحال العمد أو عمومهما لحال النسيان فراجع.
و ليس مسألة الائتمام المسقط لوجوب القراءة، و كذا السفر المباح المسقط لوجوب الصوم مثالا لما نحن فيه.
امّا الأوّل، فلأنّ الائتمام أفضل فردي الواجب، و ليس مباحا مسقطا للواجب، و كيف لا و إلّا لم يقصد بفعله امتثال الواجب.
و امّا الثاني، فلأنّ السفر موجب لتبدّل الموضوع و رافع لأصل الوجوب، لا أنّه مسقط للواجب في مقام الامتثال.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ ثبوت الأمر بالبدل في الموارد التي أشرنا إليها بعنوان كونه بدلا عن الواقع غير معقول، لجهله بهذا العنوان أو غفلته عنه، و تعلّق الأمر به بغيره من العناوين ككونه ممّا أخبر العادل بوجوبه، لا يقتضي سقوط الأمر الواقعي، غاية الأمر أنّه يقتضي على القول بالأجزاء تدارك ما يفوته من مصلحة التكليف، و مقتضاه سقوط الأمر الواقعي بإتيان هذا الفعل كما هو المدّعى، لا سقوطه بمجرّد
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٩ سطر ٤، ٢/ ٤٣٩.