حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٣ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و هو الذي يقتضيه دليل المعذوريّة في الموضعين [١].
أقول: إذ ليس مفاد ما دلّ على معذوريّته إلّا أنّ صلاته ماضية و لا يجب عليه إعادتها، و هذا لا يقتضي أن يكون للجهل- في خصوص هذا المورد- خصوصيّة مقتضية لرفع المؤاخذة عليه دون سائر الموارد، بل لا نعقل الفرق في استحقاق مؤاخذة الجاهل على مخالفة التكاليف الشرعية بين مواردها- فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فحينئذ يقع الإشكال [٢].
أقول: خصوصا لو علم بالحكم بعد الفراغ من صلاته، و تمكّنه من إعادتها في الوقت، فانّ اجتزاء الشارع بما صدر منه بدلا عمّا هو واجب عليه، مع تمكّنه من الخروج عن عهدة الواجب قبل فوات وقته، ينافي مؤاخذته على مخالفة الواجب، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): لكن هذا كلّه خلاف ظاهر المشهور ... الخ [٣].
أقول: مضافا إلى أنّ شيئا منها لا يجدي في حلّ الإشكال الناشئ من التنافي بين صحّة صلاته و استحقاقه للمؤاخذة، في مثل الفرض المتقدّم آنفا، و هو ما لو حصل له العلم بتكليفه الواقعي قبل خروج الوقت، هذا كلّه مع ضعف جميع هذه الوجوه، بل فسادها.
امّا الأوّل: و هو ادّعاء كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم فواضح، إذ لا مقتضى حينئذ لعقاب الجاهل، مع ما في تخصيص الحكم بالعالم به من
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٨ سطر ١٣، ٢/ ٤٣٧.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٠٨ سطر ١٤، ٢/ ٤٣٧.
[٣]- فرائد الاصول: ص ٣٠٨ سطر ٢٤، ٢/ ٤٣٩.