حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٨ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و يمكن توجيه كلامه، بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدّمة حين ترك المقدّمة ... الخ [١].
أقول: لا يمكن إلّا القول بمقالة المشهور، و استحقاق العقاب على مخالفة الواقع بعد حصولها، أو الالتزام بأنّ العقاب إنّما هو على ترك المقدّمة من حيث هي.
و امّا القول بأنّ العقاب على مخالفة الواقع، و لكن الاستحقاق حصل من حين ترك المقدّمة، كما هو حاصل التوجيه.
ففيه: إنّه يستلزم تقديم المعلول على علّته.
و امّا الاستشهاد بشهادة العقلاء قاطبة بحسن المؤاخذة في المثال.
ففيه: إنّ المؤاخذة التي يشهد العقلاء بحسنها قبل حصول القتل، هي المؤاخذة على نفس هذا الفعل من حيث هو، بلحاظ كونه من أسباب القتل، سواء ترتّب عليه القتل أم لا، كما أنّهم قد يشهدون بحسن ذمّه على إيجاده سبب استحقاق مؤاخذة القتل، و امّا المؤاخذة على نفس القتل، بمعنى ترتيب ما يستحقّه بالقتل بمجرّد الرمي فلا، بل العقلاء مطبقون على أنّ القصاص و مؤاخذة الدية و نحوها قبل الجناية قبيح.
ثمّ لو سلّم الاستحقاق قبل حصول الجناية، فاللازم الالتزام بكون فعل المقدّمة سببا للاستحقاق لا غير، و إن كان الحكمة في سببيّتها للاستحقاق ترتّب ذيها عليها.
و الحاصل: أنّه لا يمكن الالتزام بشقّ ثالث، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): و لو لا توجّه النهي اليه حين المخالفة، لم يكن وجه لبطلان ... الخ [٢].
أقول: المناط في بطلان العبادة كون المأتي به موجبا لاستحقاق العقاب، لأنّ
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٢ سطر ١١، ٢/ ٤١٨.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٠٢ سطر ٢٢، ٢/ ٤٢٠.