حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٢ - في أصل البراءة
ثمّ إنّا لو سلّمنا أنّ الأقوى في المسألة التخيير، وجب الالتزام به في مواقع دوران الأمر بين القصر و الإتمام، فانّه لدى التحليل من جزئيات هذه المسألة، فانّ الركعتين الأخيرتين الواقعتين بين التشهّد الأوّل و التسليم، إمّا جزء من صلاته- على تقدير كون تكليفه الإتمام- أو زيادة مبطلة، أي عدمه شرط فيها- على تقدير كونه القصر- و لا ينافي هذا الالتزام بأنّ القصر و الإتمام من قبيل المتباينين لا الأقلّ و الأكثر بل يؤكّده، حيث أنّ وجود الركعتين الأخيرتين من مقوّمات ماهية الإتمام، و عدمهما اعتبر قيدا في ماهية القصر، فهما ماهيّتان بالذات.
و إن شئت قلت: إنّ القصر عبارة عن الركعتين الأوليين بشرط عدم الزيادة، و الإتمام عبارة عنهما بشرط انضمام الأخيرتين إليهما، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و منشأ ذلك ... الخ [١].
أقول: فيما ذكره منشأ لوجوب إتيان أحدهما و ترك الآخر مخيّرا تأمّل، إذ لو تمّ لجرى فيما إذا كان أحد التكليفين أهم من الآخر، كما لو اشتبهت المرأة الواجب وطيها بالحلف و مضيّ أربعة أشهر بالأجنبية، مع أنّه لا يجوز الوطء قطعا، لا لأصالة عدم الزوجيّة في كلّ منهما، لأنّ العلم الإجمالي مانع عن إجراء الأصلين، مع أنّ لنا أن نفرض الأجنبية مسبوقة بالزوجية، و لا شبهة في هذه الصورة أيضا في عدم جواز وطء واحدة منهما كما ستعرف وجهه.
فالتحقيق: إنّه لا أثر لمثل هذا العلم الإجمالي في تنجيز التكليف بالواقع، إذ لا طريق للمكلّف إلى الامتثال، فالتكليف به تكليف بما لا يطاق، و احتمال مصادفة الواقع في صورة ارتكاب أحدها و ترك الآخر ليس منشأ لالتزام العقل بلزوم
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٨ سطر ٧، ٢/ ٤٠٣.