حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨١ - في أصل البراءة
توضيحه في كلام المصنّف فيما هو نظير المقام، فالأولى التمثيل فيما لو دار الأمر في الصّلاة على الميّت المخالف بين خمس تكبيرات أو أربع مشروطة بعدم الزيادة، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فالأقوى التخيير هنا [١].
أقول: لا وجه لتقوية القول بالتخيير، بعد البناء على أنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي منجز للتكاليف كما هو المختار تبعا لشيخنا المصنّف (رحمه اللّه)، لأنّ جواز المخالفة القطعية إذا لم تكن عليه- أعني جواز المخالفة القطعية الالتزامية على تقدير تسليمه- إنّما هو في دوران الأمر بين المحذورين الذين لا يمكن الاحتياط فيهما، كما إذا دار الأمر بين فعل شيء و تركه، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، بل من قبيل ما لو دار الأمر بين ترك شيء بعد الظهر أو فعله قبله، فانّه يجب في مثله الاحتياط جزما.
فنقول في المقام: قد علم المكلّف إجمالا بوجوب اقتران صلاته بأحد الأمرين، المردّد بين فعل شيء أو تركه، فيجب عليه إحراز كون المأتي به واجدا لشرطه المعلوم بالإجمال، تحصيلا للقطع بفراغ ذمّته عن الواجب المعلوم، و لا فرق في ذلك بين التعبّدي و التوصّلي، لأنّ إحراز الشرط شرط في الجميع.
نعم، لو لم يتمكّن من الاحتياط، امّا للقول باعتبار الجزم في النيّة و عدم مشروعيّة الاحتياط، أو لضيق الوقت و غيره من الأعذار، و تندرج المسألة في مسألة دوران الأمر بين المحذورين، فالحكم فيه التخيير لو لم نقل بجواز المخالفة الالتزامية، و إلّا فالمرجع اصالة براءة الذمّة عن الشرط المردّد، على إشكال تقدّمت الإشارة إليه في محلّه.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٨ سطر ٣، ٢/ ٤٠٢.