حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٧ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): إنّ جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة ... الخ [١].
أقول: هذا بناء على ما هو التحقيق من عدم كون الأحكام الوضعية مجعولة مسلّم، و لكن الوجوب الغيري الثابت للأجزاء أمر مجعول، فهو المرتفع حال النسيان، و سقوط الأمر بالكلّ من اللّوازم القهريّة المترتّبة على إتيان سائر الأجزاء، أو لا يعقل بقاء الأمر بالكلّ بعد حصول أمثاله في ضمن سائر الأجزاء عند عدم وجوب هذا الجزء.
و إن شئت قلت: الأمر بالكلّ ينحلّ إلى الأمر بأجزائه، فما عدا الجزء المنسي سقط أمره بالامتثال، و الجزء المنسي ارتفع التكليف عنه بنسيانه، فسقوط هذه الأوامر بأسرها امّا عين سقوط الكلّ، أو أنّه علّة تامّة له، فلا يعقل بقائه حتّى يتفرّع عليه وجوب الإعادة بعد الالتفات.
هذا، مع أنّ المستصحب حكم شرعي، فكون الأثر عقليّا غير ضار، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و زعم بعض المعاصرين الفرق بينهما ... الخ [٢].
أقول: ما يمكن أن يكون فارقا بين المقامين دعوى أنّ الاستصحاب من القواعد التعبّدية المجعولة للشكّ في مقام العمل، فلا يستفاد من دليله إلّا وجوب ترتيب الآثار المترتّبة على نفس المستصحب، من حيث هو كما ستعرفه في محلّه.
و امّا حديث الرفع فهو من الأدلّة الاجتهادية الحاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف، نظير رفع القلم عن الصبي، فإذا كان مفاده رفع جزئية السورة في الواقع لو نَسِيَها، أو اكره على تركها، دلّ بالالتزام على أنّ الواجب على المكلّف في حال النسيان و نظائره هو ما عداها، كما لو ورد دليل خاص يخصّص به قوله «اقرأ
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٨٨ سطر ٢، ٢/ ٣٦٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٨٨ سطر ١٢، ٢/ ٣٦٨.