حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦١ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و ممّا ذكرنا يظهر الكلام فيما لو دار الأمر بين التعيين و التخيير ... الخ [١].
أقول: دوران الأمر بين التعيين و التخيير قد يكون مع العلم بأنّ هذا المعيّن بخصوصه متعلّق لطلب شرعي، و لكنّه يشكّ في أنّ طلبه المتعلّق به عيني أو تخييري، كما لو علم إجمالا بأنّه يجب عليه يوم الجمعة صلاة الجمعة امّا عينا، أو تخييرا بينها و بين الظهر، و قد يكون منشؤه الشّك في أنّ الوجوب المعلوم بالإجمال هل هو متعلّق بهذا الخاص، أو بطبيعة صادقة عليه و على غيره، كي يكون مخيّرا بينه و بين غيره ممّا شاركه في تلك الطبيعة بحكم العقل.
و قد يتوهّم: أنّ مرجع الشّك في هذا القسم إلى الشّك في شرطية الخصوصية، فيندرج في مسألة الشّك في الشرطية.
و يدفعه: إنّ المعتبر في تلك المسألة أن يعلم إجمالا بمطلوبية الطبيعة من حيث هي، و شكّ في كونها مطلقة أم مقيّدة، و هو يغاير الشّك في أن هذا الفرد من حيث هو هل متعلّق للطلب، أو الكلّي الصادق عليه و على غيره، كما هو المفروض في المقام.
قوله (قدّس سرّه): لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر [٢].
أقول: لا تجري أدلّة البراءة في الواحد المخيّر، لأنّ الواحد المخيّر ليس فردا ثالثا مغايرا للفردين المعلوم وجوب أحدهما في الجملة، فإذا علم مثلا أنّه يجب إكرام زيد إمّا معيّنا أو مخيّرا بينه و بين عمرو، فنقول كون زيد بالخصوص واجب
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٨٥ سطر ١٦، ٢/ ٣٥٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٨٥ سطر ١٨، ٢/ ٣٥٨.