حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٣ - في أصل البراءة
الأكثر، في حدّ ذاتها ممتنعة، إذ المفروض أنّ الشّك في وجوبه أو تنجّزه مسبّب عن جريان الأصل في الأكثر، فكيف يعقل أن يكون حكمه مانعا عن وجود ما يتوقّف عليه موضوعه و عن نفسه.
و إن شئت قلت ببيان أوضح: بعد الإغماض عن جميع ما ذكر، إنّه لا يعقل أن يكون الأقل مرادا بأدلّة البراءة حتّى يتحقّق المعارضة بينه و بين الأكثر، لتوقّفه على كون الأكثر موردا لها، لتوقّف موضوعه عليه، و معه يمتنع شمول الدليل له، و إلّا لم يكونا متعارضين، و امّا الأكثر فلا يتوقّف إرادته منها على إرادة الأقلّ، لإمكان التفكيك، فالأكثر في حدّ ذاته شيء مشكوك الوجوب، يمكن أن يرجع في حكمه إلى ما يقتضيه الشّك، و امّا الأقلّ فلا يمكن فيه ذلك إلّا و مع الأكثر، و هما معا محال، فكون الأقلّ مشمولا لتلك الأدلّة محال، فلا يصلح أن يكون شموله مانعا عن الشمول للأكثر حتّى يتحقّق المعارضة.
قوله (قدّس سرّه): كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإنائين الذين أحدهما المعيّن نجس خمرا ... الخ [١].
أقول: يمكن القول بوجوب الاحتياط في المثال و نظائره، ممّا كان المعلوم بالإجمال عنوانا محرما مغايرا للعنوان المعلوم بالتفصيل، بأن يقال إنّ تصادق العناوين المحرّمة يوجب تأكّد الطلب و تعدّد العقاب، و هذا هو المناط في إلزام العقل بوجوب الاحتياط، فانّ العلم بوجود الخمر منشأ للعلم بتنجّز خطابه مطلقا، غاية الأمر أنّه لا يعلم أنّ تنجزه منشأ لتأكّد الحرمة فيما علم حرمته تفصيلا، أو أنّه تكليف حادث، و هذا لا ينفع في نفي وجوب الاحتياط.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧٤ سطر ٢٥، ٢/ ٣٢٣.