حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٢ - في أصل البراءة
و ثانيا: إنّ الأقل في حدّ ذاته ليس موردا للبراءة- سواء قلنا بصيرورته مشكوك الوجوب بعد نفي وجوب الأكثر بالأصل أم لم نقل- لأنّ تركه في حدّ ذاته مخالفة قطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، فلا يعقل أن يعمّه دليل البراءة و هذا بخلاف الأكثر، فانّ الرخصة في تركه ليست إلّا رخصة في المخالفة الاحتمالية لذلك التكليف، و لا محذور في ذلك كما عرفته في الشبهة المحصورة، فلا مانع من أن يعمّه دليل البراءة.
و بما بيّناه في ذلك المبحث يتّضح لك وجه ما أشار إليه المصنّف (رحمه اللّه)، من أنّ ترك الأقل سبب لاستحقاق العقاب على مخالفة الواجب الذي علمه بالإجمال مطلقا، سواء كان هو الأقلّ أو الأكثر الذي نفى وجوبه بالأصل.
و ملخّصه: إنّ لإطاعة الحكم المعلوم بالإجمال مرتبتين: الاولى ترك المخالفة القطعية، و الثانية تحصيل الموافقة القطعية.
أمّا الاولى: فهي ممّا لا بدّ منها، و لا يعقل للشارع أن يرفع يده عنها، بأن يبيح مخالفته القطعية، لرجوعه إلى التناقض أو الترخيص في المعصية، التي استقلّ العقل بقبحها، و سببيّتها لاستحقاق العقاب على مخالفة ذلك المعلوم بالإجمال الذي علم بمخالفته، و لذا لا يعقل أن يعمّ أدلّة الاصول جميع أطراف الشّبهة، مع كون كلّ واحد من حيث هو مشكوك الحكم.
و امّا الثانية: فهي ممّا يعقل أن يتصرّف فيه الشارع، بأن يقنع في مقام الامتثال بالموافقة الاحتمالية لمصلحة مقتضية لذلك، و لذا لا مانع عن اجراء الاصول، و الأخذ بعموم أدلّتها في بعض الأطراف، عند سلامتها عن المعارضة بجريانها في الآخر، كما فيما نحن فيه، فمرجع الرّخصة في إعمال الأصل في الأكثر- سواء كان الحاكم بها العقل أو الشرع- إلى الاكتفاء في الخروج عن عهدة ذلك التكليف المعلوم بالإجمال بالموافقة الاحتمالية، كما لا يخفى على المتأمّل.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ معارضة الأصل الجاري في الأقلّ، للأصل الجاري في