حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٤ - في أصل البراءة
و إن شئت قلت: إنّ العلم الإجمالي الذي يكون أحد طرفيه متيقّن الإلزام تفصيلا على قسمين:
أحدهما: ما إذا كان تيقّن أحد طرفيه، موجبا لانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ في وجود ما زاد عنه.
و ثانيهما: ما ليس كذلك، بل كان متعلّق العلم الإجمالي عنوانا مغايرا للعنوان الذي علم بتعلّق الحكم به تفصيلا.
فحينئذ أمكن أن يقال إنّ الخطاب بالاجتناب عن ملاقى البول مثلا عام، شامل للبول المعلوم بالإجمال، و بعد أن أحرز المكلّف موضوعه في موارد ابتلائه، فقد تنجّز التكليف بالاجتناب عنه بترك محتملاته، و مجرّد احتمال مصادقته للخمر التي علم وجوب الاجتناب عنها بدليل آخر، غير قادح في إلزام العقل بالخروج عن عهدة ذلك التكليف المعلوم بالإجمال، فيجب حينئذ ترك كلّ من المحتملات دفعا للضّرر المحتمل.
و لكن، لو تمّ ما ذكر لسرى الإشكال فيما نحن فيه أيضا، بأن يقال إنّ احتمال مصادفة ذلك الحكم المعلوم بالإجمال للأقلّ، الذي علم تعلّق الإلزام به تفصيلا، لا يقدح في نفي ما يقتضيه من العلم الإجمالي، اللهمّ إلّا أن يتمسّك لنفي وجوب الاجتناب عمّا عدا المتيقّن، بالأدلّة السمعية الغير القاصرة عن شموله بعد سلامتها عن المعارض، و قد أشار المصنّف (رحمه اللّه) في ذيل العبارة بقوله: «نعم لو ثبت ... الخ» إلى ما ذكر، و لكن يتوجّه عليه ما أوضحنا في فروع الشّبهة المحصورة، من أنّ خروج بعض أطراف الشّبهة عن مورد ابتلاء المكلّف، أو كونه موردا لتكليف منجّز- و لو بحسب العرف و العادة- مانع عن تأثير العلم الإجمالي في إيجاب الاحتياط، و سقوط الأصل في الطرف الآخر عن الاعتبار، فراجع.