حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٩ - في أصل البراءة
به وجب، و إلّا فهو من الشّبهة الغير المحصورة بالمعنى الأوّل الذي تعرّض المصنّف (رحمه اللّه) لبيان حكمه، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): فلا وجه لترك المشروط رأسا [١].
أقول: هذا إنّما هو في مثل الصلاة و نحوها من التكاليف الشرعية، التي جرى فيها قاعدة الميسور، و علم أنّ التكليف بها لا يسقط بحال، و إلّا فمقتضى القاعدة الأوّلية سقوط التكليف بالمشروط، عند سقوط التكليف بالشرط، كما أنّ هذا هو الشأن في كلّ شرط ثبتت شرطيته على الإطلاق، كالطهور للصلاة، و إطلاق الماء للوضوء و الغسل، فإذا كان تردّد الواجب ناشئا من تردّد هذا النحو من الشرائط بين امور غير محصورة، لا يتمشّى فيه الكلام المزبور، بل كان حاله حال ما إذا كان نفس الواجب مردّدا، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ كلام المصنّف (رحمه اللّه) في هذا المقام لا يخلو عن إجمال، حيث اقتصر على بيان أنّه لا يسقط التكليف بالمشروط رأسا، و امّا أنّه هل يسقط التكليف بالشرط كي يجوز مخالفته القطعية بالصّلاة إلى جهة يعلم أنّها ليست بقبلة في المثال المزبور، أو في ثوب يعلم تفصيلا أنّه من غير مأكول اللحم، عند اشتباه ما يحلّ الصلاة فيه بما لا يحلّ، في افراد غير محصورة، أم يجب رعاية الشرط مهما أمكن، أو يحرم مخالفته القطعية لا غير، فلم يتعرّض لبيانه، فكأنّه استغنى عن بيانه بالخصوص ببيان حكم ما إذا تردّد نفس الواجب، لوضوح اتّحاد ما هو مناط الحكم في المقامين، ضرورة أنّه يجب تحصيل شرط الواجب أيضا كمشروطه مع الإمكان، فلو كان تردّد الواجب في امور غير محصورة موجبا لسقوط التكليف به رأسا، جازت المخالفة
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧١ سطر ١، ٢/ ٣٠٨.