حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٥ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و امّا اشتراط التكليف به شرعا، فهو غير معقول ... الخ [١].
أقول: بل و كذا اشتراطه بكونه ممّا يمكننا معرفته تفصيلا بدليل قطعيّ أو ظنّي، إذ لا يعقل أن يتقيّد الحكم بطريقه، لاستلزامه الدور الصريح، و ما تقدّمت الإشارة إليه من ابتناء كلام المحقّق القمّي، على أنّ الأحكام النفس الأمرية ليست بأحكام فعلية بالنسبة إلينا، كي يجب علينا الاحتياط لدى العلم بها إجمالا، فهو بعد الغضّ عن فساده في حدّ ذاته، غير مجد في رفع إشكال الدور، لأنّ العلم بتلك الأحكام من حيث هي غير مجد في تنجّزها، إذ المفروض أنّها ليست بأحكام فعلية في حقّنا، و إلّا فلم يكن يتفاوت الحال بين أن علم بها تفصيلا أو إجمالا، فتنجّزها على المكلّف موقوف على أن يعلم بكونها في حقّه أحكاما فعليّة، فلو توقّف فعليتها على العلم بكونها كذلك لدار.
نعم، يمكن التفصّي عن إشكال الدور، بالالتزام بأنّ الأحكام الشرعية في حدّ ذاتها مجعولة للأشخاص، الذين علم اللّه تعالى بأنّهم لو تفحّصوا عنها لأدى نظرهم إلى معرفتها، فصلاة الجمعة مثلا جعلها الشارع واجبة على كلّ مكلّف، له أهلية استفادة وجوبها من الأدلّة الدالّة عليه، فهي في حدّ ذاتها واجبة على هذه الأشخاص، سواء تفحّصوا عن حكمها أم قصروا في ذلك، فتكون معرفتهم للحكم من قبيل الإجازة في الفضولي، على القول بالكشف.
و لكن لا يخفى ما فيه من مخالفته للأدلّة الدالّة على مشاركة جميع المكلّفين في التكاليف الشرعية، و عدم اختصاصها ببعض دون بعض، و لتمام الكلام فيما يتوجّه على كلام المحقّقين المزبورين، من النقض و الإبرام مقام آخر.
و امّا ما استدركه المحقّق القمّي (رحمه اللّه) في ذيل كلامه بقوله: «و لكن من أين هذا
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٥ سطر ١٩، ٢/ ٢٨٧.