حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٣ - في أصل البراءة
مشكوكة رأسا.
و على تقدير صحّة العبارة الاولى فمثاله ما إذا تردّد حرمة و هي الحائض بين كونها ما دام الحيض أو ما دامت محدثة بحدث، و لو بعد النقاء و قبل اغتسالها، و كذا لو تردّد بين حرمة قراءة العزائم بين آي السجدة بالخصوص، أو مجموع سورها، فالشكّ في حرمة الوطي بعد النقاء و قراءة ما عدا آيات السجدة، شكّ في أصل التكليف، فيرجع فيه إلى البراءة، لكن استصحاب الحرمة في المثال الأوّل حاكم على أصل البراءة، لو لم يناقش بتبدّل الموضوع، و تحقيقه في محلّه.
و إنّما قلنا إنّ العبارة الثانية أنسب بالمقام، حيث أنّ القسم الثاني ينحلّ إلى تكاليف عديدة، لكونه من قبيل الغير الارتباطي، و من الواضح أنّ إرادة الأقلّ و الأكثر الارتباطي في مثل المقام- كما في المثال الأوّل- أولى.
قوله (قدّس سرّه): و يظهر من المحقّق الخوانساري ... الخ [١].
أقول: ستسمع من المحقّق الخوانساري، و كذا من المحقّق القمّي في عبارتهما الآتية، التصريح بأنّه لو علم بوجوب معيّن في الواقع و مردّد في نظرنا بين أمرين أو امور، من غير اشتراطه بالعلم به، وجب الاحتياط، فنزاعهم على الظاهر إنّما هو في الصغرى.
نعم، ربّما يظهر من المحقّق القمّي أنّ الأحكام الواقعية ليست بأحكام فعليّة بالنسبة إلينا، كي يكون العلم الإجمالي بها موجبا لتنجّزها، فهو نزاع آخر كالنزاع مع من قال بأنّ الأحكام الواقعية لا يجب إطاعتها، إلّا إذا وصل إلينا بطريق السمع، و قد تبيّن فساده عند المتكلّم في المقصد الأوّل، فليتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٣ سطر ٤، ٢/ ٢٧٩.