حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٩ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و التحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ [١].
أقول: يعني مطلقا، سواء كان من أوّل الأمر عازما على ارتكاب الكلّ، أم لم يكن، إذ لا يجوز أن يرخّصه الشارع في ارتكاب الجميع، كما أشار إلى وجهه في المقام، و تقدّم شرحه في الشّبهة المحصورة.
قوله (قدّس سرّه): هذا إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لا نفسها ... الخ [٢].
أقول: يعني أنّ الكلام الواقع في المقام من أنّه هل يجوز ارتكاب الجميع مع القصد- كما هو ظاهر إطلاق كلماتهم- أم يجوز ارتكاب الجميع بلا قصد، أم لا يجوز مطلقا، كما هو مقتضى التحقيق، إنّما هو فيما إذا لم يقصد بارتكابه للجميع التوصّل إلى ارتكاب الحرام، فانّ هذا ممّا لا ينبغي التأمّل في عدم جوازه، بل قصدها لا نفسها من حيث هي، فهذا هو محلّ الكلام.
فصور ارتكاب الجميع ثلاثة:
صورة منها: و هي ما لو قصد بها التوصّل إلى فعل الحرام، فهذا ممّا لا ينبغي الارتياب في عدم جوازه.
و صورة منها: ما لو قصدها لا نفسها من حيث هي، و هذا أيضا بمقتضى الوجه الخامس لا يجوز، و لكن بمقتضى ظاهر كلماتهم، و كذا الأخبار الدالّة على الجواز على تقدير عمومها للمقام جوازه.
و صورة منها: و هي ما لو ارتكب الجميع بلا قصد، ففي هذه الصورة يجوز ارتكاب الجميع بمقتضى الوجه الخامس، و لكن على حسب ما يقتضيه التحقيق الذي ذكره، المنع عن ارتكاب الجميع في هذه الصورة أيضا، فليتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٦٠ سطر ٩، ٢/ ٢٦٦.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٦٠ سطر ١٣، ٢/ ٢٦٧.