حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٠ - في أصل البراءة
الاجتناب عن جميع الأطراف، مع كلّ ما لاقى شيئا منها، و إلّا فلا يحصل القطع بالاجتناب عن ذلك النجس المعلوم.
و اصالة عدم ملاقاة هذا الثوب للنجس غير مجدية، فانّه لا يثبت بذلك أنّ الإناء الذي لاقاه هذا الثوب ليس بنجس، كي يوجب ذلك القطع بحصول الاجتناب عن ذلك النجس المعلوم، فاحتمال كون هذا الإناء هو ذلك النجس المعلوم بالإجمال موجب بوجوب ترتيب أثر النجس الواقعي على هذا الإناء من باب الاحتياط.
و إن شئت توضيح ذلك في ضمن مثال فنقول: إذا أمر المولى عبده بضيافة شخص و إكرامه، وجب على العبد- بمقتضى العرف و العادة- إكرام ذلك الشخص مع كلّ من يتبعه من مواليه و خدمه، فإكرام التابع هل هو من شئون إكرام المولى بحيث لولاه لم يحصل إكرام المولى، بل يعدّ في العرف استخفافا به و إهانة له، فليس له في حدّ ذاته حكم بحياله، و إنّما الواجب إكرام المولى الذي لا يحصل إلّا بإكرامه مع كلّ من يتبعه، أو إنّه تبعا للمولى يجب إكرامه، فتبعيّته للمولى سبب لوجوب إكرامه من حيث هو بالتبع، فيثبت في المقام حكمان:
أحدهما: بالأصالة و هو وجوب إكرام المولى.
و ثانيهما: بالتّبع، و هو وجوب إكرام التابع.
فعلى الأوّل، لو تردّد ذلك الشخص الواجب إكرامه بين شخصين، لا يدخل أحدهما إلّا و معه خادم و الآخر بلا خادم، وجب إكرام الجميع من باب الاحتياط، إذ على تقدير كونه ذلك الشخص الذي معه خادم، لا يتحقّق إكرامه بدون إكرام خادمه.
و على الثاني، لا يجب إكرام الخادم، لأنّ الأصل براءة الذمّة عنه، و عدم كونه خادما للشخص الذي علم إجمالا وجوب إكرامه، فكذلك الكلام فيما نحن فيه.