حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٩ - في أصل البراءة
الإناء، أو تفرّق أجزاء الدم، أو تموّج الماء لا يورث غالبا إلّا الظّن بالإصابة لا القطع، و بهذا ظهر لك ضعف الاستشهاد بهذه الصحيحة لمذهب الشيخ.
كما أنّه بما أشرنا إليه من أنّ إصابة الإناء أمارة ظنّية لإصابة الماء، ظهر أيضا اندفاع ما قد يقال من أنّ عدم المناسبة بين اصابة الإناء، و السؤال عن حكم الماء- خصوصا من مثل علي بن جعفر- قرينة على أنّ المراد امّا إصابة خصوص الماء، فينطبق على مذهب الشيخ، أو الأعمّ منه و من الماء فيصير دليلا على جواز ارتكاب الشبهة المحصورة، إذا كانت أطرافها من قبيل الماء، و ظهر الإناء في خروج بعضها عن مورد الابتلاء الفعلي، و حيث تبيّن في محلّه ضعف ما ذهب إليه الشيخ يتعيّن المعنى الثاني، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): بناء على أنّ الاجتناب عن النجس، يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه و لو بوسائط [١].
أقول: يعني أنّ المراد بالاجتناب عن النجس، هو التباعد عنه على وجه لا يستعمل نفسه، و لا ما يلاقيه في مطعوم أو مشروب و نحوه، فعلى هذا لو اشتبه النجس في إناءين و لاقى ثوبه أحدهما، وجب الاجتناب عن ثوبه أيضا، إذ على تقدير أن يكون النجس ذلك الإناء الذي لاقاه الثوب، لا يحصل الاجتناب عنه ما لم يجتنب عن ملاقيه، فمتى علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين، فقد تنجّز في حقّه التكليف بالاجتناب عن ذلك النجس، و لا يحصل الاجتناب عنه- على تقدير كونه هذا الاناء الذي لاقاه الثوب- إلّا بالاجتناب عنه و عن الثوب جميعا، و لا يجدي حينئذ أصالة عدم ملاقاة الثوب للنجس الواقعي، فيجب حينئذ من باب الاحتياط
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٢ سطر ٢٤، ٢/ ٢٣٩.