حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٨ - في أصل البراءة
الشّك في ذلك، فمقتضى القاعدة وجوب الاحتياط، للجهل بصلاحية الجهل يكون ما يرتكبه حراما عذرا في ارتكابه على تقدير حرمته، فيجب التجنّب عنه تحرّزا عن العقاب المحتمل.
اللهمّ إلّا أن يقال، إنّ إطلاقات أدلّة الاصول حاكمة على الأصل، فانّ عدم شمولها لما هو مورد ابتلائه، مع كونه في حدّ ذاته شيئا مشكوك الحرمة، مبني على صلاحية الطرف الآخر للممانعة، بأن يكون هو أيضا في حدّ ذاته شيئا مشكوك الحكم مشمولا للإطلاقات لو لا المعارضة، و كونه كذلك موقوف على أن يكون ذلك الطرف أيضا في مورد ابتلائه، بحيث يصحّ أن يتوجّه عليه خطاب منجز، بالأمر بترتيب أثر الحلية و الطهارة عليه في مقام عمله، كما هو معنى إجراء الأصول، و هذا المعنى غير محرز في المقام بالنسبة إلى ما يشكّ في كونه في موارد الابتلاء، و ما لم يحرز ذلك لا يصلح مانعا عن إعمال الأصل في الطرف الآخر، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أن يقال إنّ المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة ... الخ [١].
أقول: استفادة الضابط المذكور من الصحيحة موقوفة على انحصار محملها فيما ذكر و هو ممنوع، بل ظاهر السؤال الواقع في الصحيحة أنّه لم يعلم إلّا اصابة نفس الإناء، و حيث أنّ وصول شيء من تلك القطع إلى الإناء لا ينفكّ غالبا عن إصابة الماء أيضا، تحيّر السائل في حكمه، و أجابه الإمام (عليه السلام) بنفي البأس ما لم يظهر شيء من الدم في الماء، و هذا الجواب بحسب الظاهر جار مجرى العادة، من عدم حصول العلم بإصابة الماء في مثل الفرض، إلّا بظهور الدّم فيه، لأنّ ما عداه من الامارات كإصابة
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٢ سطر ١٧، ٢/ ٢٣٨.