حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٧ - في أصل البراءة
من يفعله بمقتضى طبعه، و لكن هذا الاستهجان العرفي فيما لو اريد بالنهي بعثه على ترك الفعل الذي هو خارج عن مورد ابتلائه، و لا داعي له إلى ارتكابه، أو اريد بالأمر بالإنفاق على أولاده بعثه على الفعل، حيث لا يصلح أن يكون الطلب باعثا له على الترك أو الفعل، فانّ الترك في الأوّل يحصل من المكلّف بمقتضى طبعه، و كذلك الفعل في الثاني يصدر منه بمقتضى عادته، سواء كان هناك طلب شرعي أم لا، فالطلب حينئذ لغو مستهجن، إن كان الغرض منه البعث على إيقاع المكلّف.
و امّا إذا كان المقصود به بيان لزومه، و عدم جواز مخالفته، كما في سائر التكاليف الشرعيّة، فلا استهجان فيه، كما أنّه لا استهجان في التصريح بأنّه يحرم عليه شرب الخمر، و يجب عليه الإنفاق على زوجته، فحرمة شرب الخمر، و عدم جواز الصلاة في الثوب الحرير أو النجس، أو غير ذلك من التكاليف، غير مقيّدة بشيء، و لكن لا يترتّب على هذه التكاليف أثر عملي فيما إذا لم يكن متعلّقها مورد ابتلاء المكلّف، أو كان و لكن المكلّف لم يكن مريدا، لارتكابه بالطبع أو بواسطة بعض الأغراض المقتضية لتركه، إذ الترك حينئذ يستند إلى عدم المقتضى، أو سائر الأسباب المقتضية له، دون ذلك التكليف، ففي مثل هذه الموارد لو وقع الشّك في بقاء حرمته، لا يجري استصحاب الحرمة أو أصالة الحلّ و نحوها، إذ لا معنى لاجراء الأصول إلّا ترتيب الأثر في مقام العمل، و ليس لمتعلّقه أثر على في الفرض، لأنّه متروك على كلّ حال، سواء كان حلالا أو حراما، فلو كان بعض أطراف الشبهة المحصورة كذلك، لا يجري الأصل فيه، فيبقى الأصل في سائر الأطراف سليما عن المعارض، و كذلك الكلام فيما لو علم وجوب شيء مردّد بين ما يصدر من المكلّف على كلّ تقدير، و بين ما لا يكون كذلك، كالإنفاق على ابنه أو شخص آخر ممّا يؤثّر إيجابه في إيقاعه في الكلفة.
هذا فيما إذا كان بعض الأطراف معلوما خروجه عن مورد الابتلاء، و امّا مع