حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٥ - في أصل البراءة
الصوت المطرب.
الثاني: الرجوع إلى العرف و اللغة، و تشخيص مفهوم «الغناء» الذي نشأ الشّك في حكم هذا الموضوع من الجهل بذلك المفهوم، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): مثل ما في «عوالي اللئالي» من مرفوعة العلّامة ... الخ [١].
أقول: لا يخفى عليك أنّ رواية «العوالي»- على تقدير صحّة الاستدلال بها- مفادها أنّ الأصل في تعارض الخبرين- على تقدير التكافؤ- هو التخيير، و لكن موافقة أحد الخبرين للاحتياط من المرجّحات، و هذا مخالف لما أراده المستدلّ.
و يظهر أثر المخالفة فيما لو كان الخبران مخالفين للاحتياط، كما لو دلّ كلّ من الخبرين على جواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة، بحيث لو عمل بكلّ منهما لزم فيه طرح العلم الإجمالي، أو كانا موافقين للاحتياط، كما لو دلّ أحد الخبرين على حرمة شيء و إباحة غيره، و الآخر بعكسه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و الخلاف في المسألة الاولى ينافي الوفاق في الثانية [٢].
أقول: لا ينافيه بل يلزمه، فانّ كون الإباحة أصلا في الأشياء غير مسلم، كي يكون الخبر الدالّ عليها مقرّرا، إذا المقصود بالأصل في هذا المقام هي الحالة الأصلية الثانية للشيء، التي لو خلّى الشيء و نفسه لكان عليها، و قد اختلفوا في أنّها هي الإباحة أو الحظر، فمن قال بأنّ الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الحظر، يكون الخبر الدالّ على الإباحة عنده ناقلا، فلو كان تقديم الحاظر على المبيح اتفاقيّا، لوجب أن يكون القائل بكون الحظر أصلا في الأشياء مخالفا في المسألة الاولى، و لو في الجملة.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢١٩ سطر ٢٥، ٢/ ١١٥.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٢٠ سطر ١٥، ٢/ ١١٧.