حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٢ - في أصل البراءة
العلم الإجمالي أثر، نظير ما لو علم إجمالا بوقوع قطرة بول في أحد إناءين، ثمّ شهدت البيّنة بكون أحدهما المعيّن بولا، و كان واجب الاجتناب من أوّل الأمر، فانّه بعد شهادة البيّنة بذلك يرتفع أثر العلم الإجمالي، و يبقى أصالة الطهارة في الآخر سليمة عن المعارض.
نعم، لو كان مؤدّى البيّنة نجاسته بالفعل، من دون أن يكشف عن كونه نجسا حال حصول العلم الإجمالي، حتّى يستكشف بها عدم كون العلم الإجمالي مؤثّرا في تنجيز الخطاب حين حدوثه، لا يجدي ذلك في إلغاء أثر العلم الإجمالي، و انّما المجدي ما لو ثبت نجاسته من قبل بسبب البيّنة، لا مطلق نجاسته بالفعل، و لا ريب أنّ مؤدّيات الأمارات الشرعيّة ثبوت متعلّقاتها من صدر الشريعة، فيستكشف بها كون متعلّقاتها واجب الاجتناب من أوّل الأمر، فتكون حينئذ بمنزلة ما لو اطّلع عليها تفصيلا قبل حدوث علمه الإجمالي، كما لا يخفى على المتأمّل، و سيأتي له مزيد توضيح إن شاء اللّه تعالى.
قوله (قدّس سرّه): الثاني: مقتضى الأدلّة المتقدّمة ... الخ [١].
أقول: إن اريد من الإباحة التي يقتضيها الأدلّة المتقدّمة، فانه يعمّ معذورية المكلّف، و قبح عقابه فهو.
و إن اريد منها الرّخصة في الفعل التي هي من الأحكام الخمسة، فيكون مشتبه الحكم موضوعا واقعيّا محكوما بحكم شرعي، فأكثر الأدلّة المتقدّمة، كحكم العقل، و بعض تقريرات الاجماع، و بعض الأخبار و الآيات قاصرة عن إثباتها، كما لا يخفى على المتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢١٦ سطر ٧، ٢/ ٩٩.