حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٣٦ - في مجهولي التاريخ
المقدار المعلوم تحققه فيه من الزمان، و فى المقام ليس لتحقق المستصحب مقدار معلوم من الزمان و منها ان فى غير المقام يكون الشك فى البقاء و الارتفاع بالنسبة الى زمان واحد، بخلاف المقام حيث يكون الشك فى بقاء المستصحب في هذا الزمان او ارتفاعه فى الزمان السابق و منها ان فى غير المقام لو رجعنا بطريق القهقرى نصل الى زمان العلم بتحقق المستصحب، بخلاف المقام فانا لو رجعنا بطريق القهقرى لا نصل الى زمان نعلم بتحقق المستصحب فيه، و لعل هذا هو مراد من قال بعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين فى المقام اذا علمت الفرق بين المقام و غيره من الموارد من الجهات التى ذكرناها فنقول لا مجال لجريان الاستصحاب فى المقام فى شىء من الحادثين، سواء قلنا بان مفاد ادلة الاستصحاب هو ابقاء ما لليقين الطريقى من العمل فى حال الشك، او قلنا بان مفادها ابقاء نفس المتيقن و جره الى زمان الشك، اما على الاول فلما عرفت من انه لازمان هناك نعلم بتحقق المستصحب فيه تفصيلا، و العلم بتحققه اجمالا فى احد الزمانين مع احتمال انتقاضه بالحادث الآخر، لا اثر له كى نبقى اثره فى زمان الشك و اما على الثانى فلان ابقاء المتيقن و جره الى زمان الشك، متفرع على احراز اصل تحققه فى زمان كى يجر من ذلك الزمان الى الزمان اللاحق، و قد عرفت انه ليس فى المقام زمان يعلم بتحقق المستصحب فيه، كى نجره من ذلك الزمان الى زمان الشك فتحصل مما ذكرنا ان تحقق الحادثين المشكوك تقدم احدهما على الآخر، لا يدخل تحت ضابط واحد، لان الحادثين تارة يكون وجود احدهما و عدم الآخر جزءين لموضوع حكم واحد، كما فى مسئلة اسلام الوارث و موت المورث، فان الحكم الشرعى و هو التوارث مترتب على الموضوع المركب من اسلام الوارث و عدم موت المورث، و قد عرفت انه لا مانع عن جريان الاصل فى حد ذاته فى كل منهما، فيما اذا كانا مجهولى التاريخ، و ان تعارض الاصل فى كل منهما بمثله فى الآخر، و انه لا يجرى الاصل الا فى احدهما فيما اذا كان الآخر معلوم التاريخ، فيحكم بالتوارث فيما اذا كان تاريخ الاسلام معلوما و تاريخ الموت مجهولا، باستصحاب حيوة المورث