حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٩٥ - في استصحاب حكم الشريعة السابقة
ليس الاستصحاب فى المقام دليلا اقناعيا مفيد الاحراز تكليف نفس الشاك، و لا الزاميا مفيد الالزام الخصم اما الاول فلان الشك فى نسخ اصل الشريعة، انما يتحقق بالنسبة الى شريعة ثبت انها تنسخ كما فى الشرائع السابقة، حيث ان كل نبى من الانبياء السّالفة اخبر بمجيئى بنى ناسخ لشريعته، فاللازم حينئذ على الشاك ان يتفحص عن صدق من يدعى النبوة و كذبه بالنظر الى معجزته، و حينئذ ان ارتفع شكه و حيرته بحصول القطع له بصدقه او كذبه، فلا يحتاج الى الاستصحاب، و ان لم يرتفع شكه فلا يمكن له ان يحرز بالاستصحاب بقائه الا على وجه دائر، لان حجيته فرع بقاء الشرع الذى جعله حجة، فابقائه بالاستصحاب دور و توهم ان الدور انما يلزم لو كانت حجيته منحصرة بالشريعة السابقة، و اما مع حجيته فى كلتا الشريعتين كما هو المفروض، فلا للعلم اجمالا بحجيته على اى تقدير مدفوع بان العلم الاجمالى بحجيته علىاىحال انما يجدى فى رفع الدور، لو امكن احراز بقائه به على اى تقدير، و من المعلوم عدم امكان احراز بقائه، على تقدير حقيّة الشريعة اللاحقة، لانه مما يلزم من وجوده عدمه، لان احراز بقائه به على هذا التقدير، فرع حقية الشريعة اللاحقة، و مع حقيتها نقطع بعدم بقاء الشرع السابق، و بالجملة استصحاب بقاء الشريعة السابقة، لا يمكن ان يكون حجة في هذه الشريعة اللاحقة، لانه مما يلزم من وجوده عدمه، و لا يمكن ان يكون حجة فى الشريعة السابقة الا على وجه دائر، هذا مضافا الى ان بقاء الشريعة السابقة ملزوم لامرين، احدهما وجوب الايمان و الاعتقاد به، و الثانى وجوب العمل باحكامه، فان اراد باستصحاب بقاء الشريعة السابقة ترتيب اللازم الاول، فهو غير معقول لان الاستصحاب حكم مجعول للشاك بوصف انه شاك، و لا يمكن ايجاب تحصيل العلم و الاعتقاد بامر على الشاك فيه بوصف انه شاك، و اما ايجاب تحصيل العلم بالمبدا و الوسائط و المعاد على الجهال فى حال جهلهم، فهو راجع الى ايجاب ازالة تلك الحالة اعنى الجهل، لا انه تكليف متعلق بالجاهل بوصف انه جاهل، و الاول امر ممكن واقع، و الثانى امر محال راجع الى اجتماع النقيضين كما هو واضح و ان اراد به ترتيب اللازم