حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٩٧ - في البراءة
الضرورية و الاعيان التى لا يتعلق بها فعل المكلف، فهو لك حلال ما لم تعرف حرمته، و حينئذ فتعم الصحيحة الشبهة الموضوعية كاللحم المردد بين كونه من المذكى او الميتة و الشبهة الحكمية كلحم المتولد من الحيوانين احدهما محرم الاكل و الآخر محللة، فانه يصدق على كل من اللحمين المشتبهين انه شىء يحتمل كونه حراما او حلا و اورد عليه شيخ مشايخنا الانصارى قده بما محصله، ان هذا التقريب خلاف ظاهر الصحيحة، حيث ان الظاهر من قوله (عليه السّلام) فيه حلال و حرام، هو وجود القسمين فيه فعلا لا قابليته للاتصاف بهما، و حينئذ فلا بد من حمل الشيء على الكلى الذى يكون مشتملا على الحلال و الحرام، اما خارجا كما اذا كان للحم فى الخارج فردان احدهما مذكى و الآخر ميتة و اشتبه احدهما بالآخر، او ذهنا كما اذا كان هناك كلى تحته صنفان احدهما محرم و الآخر محلل، و اشتبه فرد بين كونه مصداقا للصنف المحرم او المحلل، فعلى الاول تختص الصحيحة بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى، و على الثانى تختص بالشبهات الموضوعية، فتخرج الصحيحة على كل حال عما هو محل البحث من الشبهات الحكمية البدوية و اما ما يقال كما فى الفصول، من ان حمل قوله (عليها السّلام) فيه حلال و حرام على الانقسام الفعلى اليهما، لاينافي شمول الصحيحة للشبهات الحكمية ايضا، كما اذا فرضنا شيئا كمطلق اللحم فيه قسم حرام فعلا كلحم الخنزير، و قسم حلال كك كلحم الغنم، و قسم مشتبه الحكم كلحم الحمير مثلا، فان يصدق ان فى اللحم حلالا و حراما، فتدل الصحيحة على ان لحم الحمير الذى هو من مطلق اللحم حلال حتى تعرف حرمته، و هكذا نقول فى كل شبهة حكمية، اذ ما من شبهة الا و يندرج تحت عنوان كلى مشتمل على قسم حرام و قسم حلال، و عليه فلا نحتاج فى الحاق غير ما ذكرنا من الفرض به، الى عدم القول بالفصل كما لا يخفى ففيه أوّلا ان قوله (عليهم السّلام) فيه حلال و حرام، انما جيء به لبيان منشا الاشتباه، ضرورة تمامية الكلام بدونه، كما فى قوله (عليهم السّلام) فى موثقة مسعدة بن صدقة كل شىء لك حلال حتى تعلم انه حرام، فلو لم يكن المقصود بيان منشا الاشتباه، لزم ان يكون التقييد به بعد ما عرفت من تمامية الكلام بدونه، لغوا