حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٩٦ - في البراءة
انقضاء العدة مع العلم بمقدارها شرعا فتدبر جدا و لكن لا يخفى انه بناء على ما افاده (دام ظله) من حمل الجهالة على الغفلة، و ان اندفع الاشكالات الواردة على فقه الحديث، لكن يسقط حينئذ عن صحة الاستدلال به لما نحن بصدده من بيان حكم الجاهل بالحكم جهلا بسيطا، و لعله (دام ظله) اشار الى ذلك ب قوله فافهم و منها ان الظاهر من قوله (عليه السّلام) فى ذيل الصحيحة نعم اذا انقضت عدتها فهو معذور فله ان يزوجها، انه (عليه السّلام) بصدد بيان المعذورية، من حيث الحكم الوضعى و هو تأثير العقد الواقع فى العدة فى الحرمة الابدية، لا من حيث المؤاخذة و الحكم التكليفى الذى كلامنا فيه و توهم ان ظهور قوله (عليه السّلام) فى ذلك لا يضر بالاستدلال بها لما نحن فيه، لظهور قوله (عليه السّلام) اذا كان بجهالة الخ فى علية الجهل للمعذورية مطلقا، و دلالة قوله (عليه السّلام) فقد يعذر الناس بما هو اعظم من ذلك على المعذورية من حيث المؤاخذة و الحكم التكليفى ايضا، حيث إنّه لا اعظم من الحرمة الوضعية الا الحرمة التكليفية المستلزمة للعقاب مدفوع بان ظهور قوله (عليه السّلام) اذا كان بجهالة فى علية الجهل للمعذورية مطلقا، مبنى على كونه بمنزلة العلة المنصوصة و هو ممنوع جدا كما هو واضح، كما ان دلالة قوله (عليه السّلام) فقد يعذر الناس الخ على المعذورية من حيث المؤاخذة، مبنية على كون المراد من قوله (عليهم السّلام) بما هو اعظم هو الحكم التكليفى المستلزم للمؤاخذة، و هو ممنوع جدا لاحتمال كون المراد منه ما يكون اشد و اعظم منه من حيث الآثار الوضعية، كقتل النفس المحترمة الموجب للقصاص و نحوه مما يكون موجبا له او للحد و التعزير هذا.
قوله (دام ظله) و مما استدلوا به على البراءة قوله (عليه السّلام) كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه الخ تقريب الاستدلال بالصيحة، بعد حمل قوله (عليه السّلام) فيه حلال و حرام، على ما فيه صلاحية الاتصاف بالحلية و الحرمة، من جهة استحالة اتصاف الشيء الواحد و لو بالنوع بما هو واحد الا بحكم واحد، هو ان معنى الصحيحة ان كل شىء يحتمل كونه متصفا بالحلية او الحرمة، و يصح ان يطلق عليه انه اما حرام او حلال، فى قبال ما لا يصلح لذلك من الافعال