حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٨٤ - في البراءة
فى نسبة الرفع التشريعى اليها، هل هو رفع جميع الآثار، او خصوص المؤاخذة فى الجميع، او الاثر المناسب لكل من المذكورات و لا يخفى ان ارادة رفع الجميع، و ان كان اقرب الى رفع الحقيقة و الذات، لكن المناسب لرفع المذكورات امتنانا، هو ارادة رفع خصوص المؤاخذة فتدبر [١]، و ذلك لان الامتنان انما يكون فى رفع ما يكون فى ثبوته ثقلا و كلفة على المكلف، و من المعلوم ان جميع الآثار للامور المذكورة ليس فى ثبوتها ثقل و كلفة على المكلف و اما ارادة الاثر المناسب لكل منها، فيبعدها مضافا الى عدم كون الاثر المناسب لكل منها مما فى ثبوته ثقل على المكلف كى يكون فى رفعه منة عليه، انه محتاج الى تعدد اللحاظ فى انشاء واحد، و علىاىحال فان قلنا بالاول فلازمه فيما اذا كان لشيء واحد آثار شرعية متعددة، ان يرتفع كلها عند الجهل و النسيان و الاضطرار، فلو اضطر الى لبس الحرير الذى له الحرمة النفسية و المانعية عن الصلاة، او جهل بكونه حريرا او كونه محرما و مانعا عن الصلاة نحكم بصحة صلاته و عدم استحقاقه للعقاب و ان قلنا بالثانى فينحصر مورد الرفع بماله خصوص الاثر المذكور أعني المؤاخذة، و يكون ما ليس له ذلك خارجا عن مورد الحديث و ان قلنا بالثالث فيشمل غير المؤاخذة ايضا من الاثر المناسب لكل منها دون جميع الآثار هذا ثم ان الظاهر من نسبة الرفع الى المذكورات و ان كان هو كونها بملاحظة رفع خصوص المؤاخذة كما مر بيانه، لكن ينافيه ما روى عن الصفوان و البزنطى عن ابى الحسن (عليه السّلام) بطريق صحيح فى رجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك، قال (عليه السّلام) لا قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رفع عن امتى ما اكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما اخطئوا الخبر فان الحلف على الامور المذكورة فى الخبر و ان كان باطلا عندنا مطلقا و لو لم يكن عن اكراه، الا ان استدلال
[١] اشارة الى ان اكثر الامور التسعة المرفوعة بالحديث كالخطاء و النسيان و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه، يكون المؤاخذة عليها قبيحة عقلا بالنسبة الى جميع الامم، فلا يكون فى رفعها منة على خصوص هذه الامة كما هو ظاهر الحديث، فلا بد ان يكون المراد من رفعها رفع آثارها الشرعية التى يكون فى رفعها منة على الامة.