حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٧٢ - في البراءة
اذ لا وجه للقول به الا ذلك كما هو واضح و ثانيا بان لازم هذا الوجه، هو انه لو لم يأت بمؤدى الامارات القائمة على بعض الاطراف، و اجرى البراءة فى الاطراف الخالية عنها، مع كون التكليف المعلوم بالاجمال واقعا فيها، لم يستحق العقاب اصلا، لا على مخالفة الامارة لفرض مخالفتها للواقع، و لا على الواقع لمكان اصل البراءة، و هذا مما لا يمكن الالتزام به ان قلت ان العلم الاجمالى انما لا يمنع على هذا الوجه، من الرجوع الى البراءة فى الاطراف الخالية عن الامارة، فى صورة حصول الموافقة بالاتيان بالمقدار المعلوم بالاجمال الذى قامت الامارات عليه، لا مطلقا و لو مع عدم الاتيان به، فقبل الاتيان به يكون العلم الاجمالى باقيا على مقتضاه من التنجيز للواقع و حرمة مخالفته الاحتمالية، و معه لا مجال لجريان البراءة، كى يلزم عدم استحقاقه للعقاب فيما لم يأت بمؤديات الامارات مع كون الواقع فى الاطراف الخالية عنها، هذا مع ان هذا اللازم لا محذور فى الالتزام به مع البراءة الشرعية، اذ لا محذور فى مخالفة الواقع اذا كانت بترخيص الشارع قلت ان محل الكلام هى البراءة العقلية، و على ما ذكرت فى دفع الاشكال، لا يجدى هذا الوجه للاصوليين القائلين باجراء البراءة العقلية فى غير موارد الامارات، و لو قبل العمل بها و الاتيان بمؤدياتها الوجه الثانى انه بعد قيام الادلة على الاحكام الالزامية بالمقدار المعلوم بالاجمال، ينحل العلم الاجمالى الى العلم التفصيلى و الشك البدوى توضيح ذلك هو ان المعلوم بالاجمال، تارة يكون معنونا بعنوان خاص، كما اذا علم اجمالا بنجاسة احد هذين الإناءين بوقوع دم فيه، و تارة لا يكون معنونا بعنوان خاص بل يكون بلا عنوان كما اذا علم اجمالا بنجاسة احد الإناءين من دون علم بسبب النجاسة اما القسم الاول، فلا يكون العلم التفصيلى فيه بنجاسة احد الإناءين فضلا عن قيام الامارة عليها، موجبا لانحلال العلم الاجمالى، الا مع العلم بانطباق المعلوم بالاجمال عليه و اما القسم الثانى فيكون مجرد العلم التفصيلى بنجاسة احد الإناءين فيه موجبا لانحلال العلم الاجمالى ضرورة انه لو كان فى الفرض كلا الإناءين نجسين فى الواقع، كان تخصيص العلم الاجمالى