حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٦٨ - في البراءة
اما الاول منهما ففى غاية البعد عن مساق الرواية و اما الثانى فلازمه الحكم بالاحتياط فى الشبهات الوجوبية ايضا، و لم يلتزم اكثر الاخباريين بذلك، هذا مضافا الى انه لا مرجح لهذا الاحتمال، و مجرد احتماله لا يوجب رفع اليد عن مقتضى ما دل على البراءة فيما لا نص فيه من العقل و النقل، هذا كله مضافا الى اختصاص الرواية بالتمكن من تحصيل العلم بالسئوال، فلا تعلق لها بما هو محل البحث بين المجتهدين و الاخباريين كما هو واضح و اما عن الموثقة فبانهّا مع اضطرابها لا دلالة لها على المطلوب، لانها ان حملت على بيان حكم الشبهة الموضوعية، بان كانت كفاية استتار القرص فى تحقق المغرب و جواز الصلاة و الافطار مفروغا عنها عنها عند السائل، و انما اشكل عليه الامر من جهة الاشتباه فى الاستتار لاجل حيلولة الجبل، فسئل الامام (عليها السّلام) عن حكم هذا الموضوع المشتبه فحكم (عليه السّلام) بوجوب الانتظار حتى يعلم بتحقق الاستتار ففيه مضافا الى بعده عن ظاهرها، حيث ان الظاهر منها هو كون السؤال عما يعتبر فى تحقق الغرب شرعا، انها لا تدل حينئذ الا ان فى امثال المقام مما اشتغلت ذمة المكلف بتكليف، يجب عليه ان يحتاط حتى يحصل له اليقين بالبراءة، و هذا لا ربط له بما نحن فيه من الشك فى اصل التكليف، و ان حملت على بيان حكم الشبهة الحكمية، بان كانت شبهة السائل فى تحقق الغروب و انه باى شىء يحصل شرعا، كى يكون حكمه (عليه السّلام) بانتظار ذهاب الحمرة معللا بكونه مقتضى الاحتياط، دالا على وجوبه فى كل شبهة حكمية ففيه ان هذا و ان كان هو الظاهر منها، الا انه يشكل حينئذ بان حكمه (عليها السّلام) بالاحتياط مع كون المورد من الشبهة الحكمية، مناف لما هو وظيفته (عليه السّلام) من ازالة الشبهة عن حكم الوقائع ببيان احكامها، فلا بد حينئذ ان يحمل هذا التعبير منه (عليهم السّلام) على التقية، بمعنى انه (عليها السّلام) ارى و اوهم ان حكمه بانتظار ذهاب الحمرة ليس لاجل عدم كفاية الاستتار، بل من جهة حصول القطع بتحققه لمكان الاحتياط اللازم فى المقام، بل يمكن ان يقال ان التعبير بقوله (عليها السّلام) ارى لك الظاهر فى الاستحباب مع كون التأخير واجبا واقعا، اقوى شاهد على كونه (عليه السّلام) فى مقام التقية، من جهة كون