حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٦٥ - في البراءة
النبى (صلى اللّه عليه و آله) فى رواية نعمان لكل ملك حمى و حمى اللّه حلاله و حرامه و المشبهات بين ذلك لو ان راعيا رعى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان يقع فى وسطه فدعوا الشبهات و قول الوصى (عليه السّلام) فى خطبته حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك و المعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها، و قول ابى جعفر الباقر (عليه السّلام) قال جدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى حديث يأمر بترك الشبهات بين الحلال و الحرام من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه الى ان يرعيها فى الحمى الا و ان لكل ملك حمى الا و ان حمى اللّه محارمه فاتقوا حمى اللّه و محارمه فان الظاهر من هذه الروايات انها فى مقام بيان رجحان ترك الشبهات لئلا يهون على مرتكبها ارتكاب المحرمات، حيث ان المداومة على ارتكاب الشبهات ربما يجعل النفس مائلة الى المحرمات، و لذا ورد ان الآتي بالمكروهات قد لا يبالى عن اتيان المحرمات و يؤيد ذلك بل يدل عليه، ما ورد من ان فى حلال الدنيا حسابا و فى حرامها عقابا و فى الشبهات عتابا، فان فى تخصيص الشبهات بالعتاب دون العقاب، دلالة ظاهرة على عدم وجوب تركها و الا لكان فيها ايضا العقاب على تقدير الوقوع فى المحرم الواقعى الا انه لا بأس بالتعرض للموارد التى استدل بها من خبر التثليث على وجوب الاجتناب عن الشبهات المرددة بين الحلال و الحرام، ثم الجواب عنه اقتفاء للاستاد (دام ظله) فنقول من تلك الموارد ايجابه (عليه السّلام) فى مقبولة ابن حنظلة الواردة فى الخبرين المتعارضين، الاخذ بالمشهور منهما و طرح الشاذ النادر، معللا بان المجمع عليه لا ريب فيه، حيث يستفاد من التعليل ان الوجه فى وجوب طرح الشاذ هو كونه مما فيه ريب، و بمقتضى عموم التعليل يجب رفع اليد عن كل ما فيه الريب، و هذا مفاد ما ورد من قولهم (عليهم السّلام) دع ما يريبك الى ما لا يريبك، فشرب التتن مثلا مما فيه الريب و عدم شربه مما لا ريب فيه فيجب بمقتضى قوله (عليه السّلام) طرح الاول و الاخذ بالثانى و منها تقسيم الامام (عليه السّلام) فى المقبولة الامور على ثلاثة اقسام، و الحكم بوجوب رد الشبهات الى اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و منها النبوى الذى استشهد به الامام (عليه السّلام) فى المقبولة، و هو قوله (صلى اللّه عليه و آله) حلال