حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٦٠ - في البراءة
فى القضية مولويا و بين كونه ارشاديا الا ترى ان الطبيب اذا قال للمريض كل الرمان لانه مزيل للصفراء، يفهم منه ان ازالة الصفراء سارية فى تمام افراده، و ان هذه الطبيعة من دون تقييدها بشيء تصلح لذلك المريض و الحاصل انه لا اشكال فى وضوح ما قلنا، و ان الاخبار تدل على ان مطلق الشبهة يجب فيها التوقف، لان عدم التوقف فيها موجب للاقتحام فى الهلكة، و الظاهر المتبادر من الهلكة فى موارد الاحكام الشرعية هى الهلكة اخروية، فيستكشف انا من اطلاق هذه الاخبار بضميمة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، ان الشارع قد كان اوجب الاحتياط فى الشبهات البدوية على المخاطبين بهذه الخطابات، كي لا يكون العقاب عليها بلا بيان، و يصح التعليل المذكور فى الاخبار و بعبارة اخرى شمول اطلاق هذه الاخبار للشبهات البدوية و ظهورها فى ترتب العقاب على مخالفة الواقع المحتمل بينها، مع حكم العقل بان العقاب على التكليف الواقعى لا يصح الا مع البيان، يكشف كشفا قطعيا عن تحقق البيان من الشارع بايجابه الاحتياط فيها على المخاطبين بهذه الخطابات، لبداهة ان الكاشف عن اللازم و هو العقاب كاشف عن الملزوم و هو البيان بالملازمة، فهذه الاخبار بمدلولها الالتزامى تدل على ان الشارع قد كان اوجب الاحتياط فى الشبهات البدوية على المخاطبين بهذه الخطابات، فاذا ثبت وجوب الاحتياط فى حقهم ثبت وجوبه علينا ايضا بقاعدة الاشتراك ان قلت استكشاف ايجاب الشارع للاحتياط فى الشبهة البدوية من هذه الاخبار، يتوقف على شمول اطلاقها لها، و هو يتوقف على ايجابه الاحتياط، و الا لكان العقاب عليها بلا بيان فاستكشاف ايجاب الاحتياط من هذه الاخبار مستلزم للدور المحال قلت ان اطراف الدور مختلفة، لان ما يتوقف عليه استكشاف ايجاب الاحتياط، هو شمول اطلاق هذه الروايات للشبهات البدوية، و ما يتوقف عليه شمول اطلاقها لها، هو ايجاب الاحتياط لا استكشاف ايجابه ان قلت ان المتوقف عليه شمول اطلاقها لها هو العلم بايجاب الاحتياط و احرازه، لا ايجابه واقعا و لو لم يحرزه المكلف، و الا لكان العقاب عليه بلا بيان، فاتحد طرفا الدور كما واضح قلت ما بتوقف عليه شمول اطلاقها لها هو علم المخاطبين بايجاب