حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٩ - البحث فى تعارض الدليلين
لاستلزامه وقوع التزاحم بين ادلة الترجيح فيما اذا كان احد المتعارضين موافقا للكتاب و الآخر مخالفا للعامة، و لكن مقتضى التحقيق عدم لزوم التزاحم من الحكم بوجوب الترجيح فيما ذكر من المثال، و ذلك للزوم تقديم المخالف منهما للعامة على الموافق للكتاب، كما حكى القول به عن الوحيد البهبهانى (قدس سره)، و ذلك لان المرجح الجهتى مقدم رتبة على المرجح المضموني، فاذا دل الدليل على الاخذ بما خالف العامة و التعبد بانه صادر لبيان الحكم الواقعى لا جهة اخرى من تقية او غيرها، فلازمه عدم كون الموافق منهما لعموم الكتاب صادر البيان الحكم الواقعى، و معه لا تصل النوبة الى ترجيحه على المخالف للعامة بموافقته للكتاب التى هى من المرجحات المضمونية، لان التعبد بالمضمون يتوقف على التعبد بجهة الصدور، اذ لا معنى للتعبد بمضمون كلام غير صادر لبيان الحكم الواقعى كما هو واضح، و مما ذكرنا ظهر انه على القول بوجوب الترجيح، ان كانت المرجحات فى مورد الاجتماع فى عرض واحد، يتعين فيه التخيير كما هو المصرح به فى الاخبار العلاجية، لان تقديم احدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح، و ان كان بينها ترتب يتعين ترجيح ما هو الواجد من الخبرين لما هو المقدم رتبة من المرجحات، على الآخر الواجد لما هو المتأخر رتبة منها، و من الوجوه التى يمكن ان يكون سببا لمنع ظهور اخبار الترجيح فى الوجوب، ما وقع من التعارض بين الخبرين منها مع اشتمالهما على جميع وجوه الترجيح، احدهما مقبولة عمر بن حنظلة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما منازعة فى دين او ميراث فتحاكما الى السلطان او الى القضاة أ يحل ذلك قال (عليه السّلام) من تحاكم اليهم فى حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت، الى ان قال قلت فان كان كل رجل يختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا ناظرين فى حقهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا فى حديثكم قال (عليه السّلام) الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما فى الحديث و اورعهما و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر، قلت فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر، قال (عليه السّلام) ينظر الى ما