حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٨ - البحث فى تعارض الدليلين
كما هو المحكيّ عن بعض، و ما يمكن ان يكون سببا لمنعه عن ظهور ادلة الترجيح فى الوجوب وجوه، منها اختلافها من حيث ذكر موافقة الكتاب و السنة فى بعضها و مخالفة العامة فى بعضها الآخر، و مقتضى اطلاق الاول وجوب الاخذ بما وافق منهما للكتاب و السنة و ان كان الآخر مخالفا للعامة، و مقتضى اطلاق الثانى عكس ذلك و هو وجوب الاخذ بما خالف منهما للعامة و ان كان الآخر موافقا للكتاب و السنة، فيقع التزاحم بينهما فيما اذا كان احد الخبرين موافقا للكتاب و السنة و الآخر مخالفا للعامة، فان مقتضى اطلاق الاول هو الاخذ بالاول الموافق للكتاب، و مقتضى اطلاق الثانى هو الاخذ بالثانى المخالف للعامة، و توهم ان المقصود فى المقام هو الترجيح بها فى الجملة و لو فى بعض الموارد و هو يحصل بدلالة تلك الاخبار فى مورد افتراق المرجحات، مدفوع بان حمل هذه الاخبار على خصوص مورد الافتراق مستلزم لارتكاب احد حملين بعيدين فيها، اما حمل السؤال فيها على السؤال عن خصوص مورد الافتراق و هو بعيد فى الغاية، و اما حمل الجواب فيها على خصوص ذاك المورد مع عدم نظر السائل الى خصوصه، و هو مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو و ان كان جائزا فيما اذا اقتضته المصلحة لكنه بعيد ايضا، و توهم ان ما ذكر من الاشكال لازم على تقدير حمل اخبار الترجيح على الاستحباب ايضا، فلا محيص عن حمل تلك الاخبار على خصوص مورد الافتراق علىاىحال سواء قلنا بظهورها فى الوجوب او الاستحباب، مدفوع بان قياس الحمل على الاستحباب على الحمل على الوجوب مع الفارق، بداهة ان الاحكام الوجوبية المتعلقة بالعمل ظاهره فى الحكم الفعلى، بخلاف الاحكام المستحبة فانها غالبا احكام حيثية متعلقة بالعمل بعنوانه الاولى الذاتى مع قطع النظر عن طرو العناوين الثانوية، و لا تنافى بين كون شىء بعنوانه الاولى الذاتى مباحا او مستحبا و بعنوانه الثانوى العرضى حراما او واجبا، نظير الغنم فانه بعنوانه الاولى الذاتى اكله مباح و بعنوانه الثانوى العرضى كالموطوئية اكله حرام، هذا ملخص ما افاده الاستاد (دام ظله) فى الاشكال على دلالة تلك الاخبار على وجوب الترجيح،