حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٧ - البحث فى تعارض الدليلين
الاول يكون التخيير للمجتهد فى اختيار احد الخبرين حجة و الفتوى بمؤدى ما اختاره منهما، و على الثانى يكون التخيير للمقلد فى العمل بمؤدى احدهما، و مما ذكرنا من الثمرة المترتبة على الوجهين يظهر ان بعد اختيار المجتهد احد الخبرين حجة و اختيار المقلد احدهما فى مقام العمل، لا يبقى مجال لاستصحاب التخيير، اما على كون التخيير فى المسألة الاصولية، فلما مر من ان المجتهد بعد اختياره احدهما حجة يكون محرزا للواقع، و معه يكون الحكم بالتخيير مرتفعا قطعا، و اما على كون التخيير فى المسألة الفقهية فلما مر ايضا من ان التخيير للمقلد استمرارى و معه يكون الحكم بالتخيير باقيا قطعا، فعلى كل من الوجهين لا شك فى البقاء كى يجرى فيه الاستصحاب، و مما ذكرنا ظهر انه مجال لاستصحاب التخيير، فيما لو شك فى كونه فى المسألة الاصولية او فى المسألة الفقهية، من جهة عدم استظهار احدهما من الاخبار، و ذلك لانه على تقدير كونه فى المسألة الاصولية يكون الموضوع مرتفعا قطعا، و على تقدير كونه فى المسألة الفقهية يكون الموضوع باقيا كك، فمع الشك فى كونه فى اى المسألتين يكون الشك فى بقاء الموضوع الذى لا مجال معه لجريان الاستصحاب، و حينئذ يدور الامر بين التعيين و التخيير، اذ على تقدير كونه فى المسألة الاصولية يتعين ما اختاره من الخبرين اولا، و على تقدير كونه فى المسألة الفقهية يكون مخبرا فى اختيار احدهما دائما، و مقتضى الاصلى العملي فى دوران بينهما هو التعيين لكونه المتيقن على كل تقدير، ثم ان ما ذكرنا من عدم جواز الاخذ باحد المتعارضين تخييرا الا بعد الفحص عن المرجحات، مبنى على ما هو المشهور بين الاصحاب من ان التخيير فى الاخذ باحد المتعارضين انما هو فيما اذا كانا متعادلين متكافئين فى المزايا المنصوصة، بدعوى ظهور ادلة الترجيح بتلك المزايا فى الوجوب الترجيح بها، فتكون مقيدة لاطلاق ادلة التخيير، فلا يجوز الاخذ باحد المتعارضين تخييرا الا عند عدم ما يقتضى ترجيح احدهما، و اما لو منعنا عن ظهور ادلة الترجيح فى الوجوب و حملناها على الاستحباب، فيكون مقتضى اطلاق اخبار التخيير هو الحكم به مطلقا