حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٦ - البحث فى تعارض الدليلين
اختلافها ناش عن اشتباه الكتاب فى مقام الاستنساخ، فكيف يمكن إدراجه فى قول السائل يأتى عنكما الخبران المختلفان، الثالث ان الاخذ باحد الخبرين المتعارضين تخييرا انما هو بعد الفحص عن المرجحات الآتي بيانها، و ذلك لانه بناء على القول بوجوب الترجيح و الاخذ بالراجح تعينيا مطلقا اى سواء قلنا بان حجية الاخبار من باب الطريقية او قلنا بان حجيتها من باب السببية، اما على الاول فلدوران الامر بين حجية احد الخبرين على سبيل التخيير او خصوص ذى المزية، و المتيقن خصوصه و الآخر مشكوك و الاصل عدم حجية، و اما على الثانى فلانه حينئذ من قبيل المتزاحمين مع اهمية احدهما، و ان ابيت عن كونهما على السببية من قبيل المتزاحمين كما مر بيانه، فيكفى فى الحكم بوجوب الترجيح على كلا القولين الاخبار الواردة من طرقنا المشتملة على وجوه الترجيح بناء على ظهورها فى وجوبه، فاذا دلت الاخبار العلاجية على وجوب الاخذ بالراجح على سبيل التعيين يكون الحجة منهما خصوص ذى المزية منهما، و حينئذ يجب الفحص عن المرجح لتعيين ما هو الحجة منهما فاذا فحصنا عنه و لم نجد مزية لاحدهما على الآخر تصل النوبة الى التخيير بينهما، الرابع الظاهر ان هذا التخيير تخيير فى المسألة الاصولية، و ذلك لما عرفت من ان مقتضى القاعدة الاولية هو سقوط كلا المتعارضين عن الحجية، و ان حجية احدهما على سبيل التخيير انما هى بمعونة ما دل من الاخبار على التخيير عند عدم المزية، فادلة التخيير تدل على اختيار احدهما حجة، لا على التخيير فى العمل بمؤدى احدهما كى يكون تخييرا فى المسألة الفقهية و، الثمرة المترتبة على كون التخيير فى المسألة الاصولية او فى المسألة الفقهية واضحة، فانه على الاول يكون التخيير بدويا لان ادلة التخيير تدل حينئذ على اختيار احدهما حجة و محرزا للواقع، فاذا صار المجتهد باختيار احدهما حجة محرزا للواقع، فلا مجال معه لاختيار الآخر حجة كما هو واضح، و على الثانى يكون التخيير استمراريا نظير التخيير بين القصر و الاتمام فى المواطن الاربعة فالمكلف له ان يعمل بمؤدى احد الخبرين تارة و بمؤدى الآخر اخرى، فعلى