حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٨٦ - البحث فى تعارض الدليلين
على نفى الضمان فى العارية و على اثباته فى الذهب و الفضة، و لا تعارض بينهما فى نفى الضمان عن غير الذهب و الفضة كالثوب و نحوه و لا فى اثباته فى الدرهم و الدينار و انما التعارض بين العقد السلبى و هو المستثنى منه فى رواية الدرهم و الدينار، و العقد الايجابى و هو المستثنى فى رواية الذهب و الفضة، لان مقتضى الاول نفى الضمان عن الحلى المصوغة و مقتضى الثانى اثباته فيها، فيتعارضان بالعموم من وجه، حيث ان مادة افتراق الاول من الثانى هى ما عدا الذهب و الفضة من الثوب و نحوه، لان الثانى متكفل لاثبات الضمان فى الذهب و الفضة و ساكت عن نفيه عن غيرهما، و مادة افتراق الثانى من الاول هى الدرهم و الدينار، لان الاول متكفل لنفى الضمان عن ما عدا الدرهم و الدينار و ساكت عن اثباته فيهما، لان المفروض هو التعارض بين العقد السلبى من طرف و العقد الايجابى من طرف آخر، لا بين مجموع العقدين من الطرفين، و مادة الاجتماع هى الحلى المصوغة، و لا بد من الجمع بينهما بحسب الدلالة، لامكانه هنا حيث ان دلالة الاول على نفى الضمان عما عدا الدرهم و الدينار بالعموم لان النكرة الواقعة فى سياق النفى تفيد العموم، و دلالة الثانى على اثباته فى الذهب بالاطلاق، و التقييد فى الاطلاق اولى من التخصيص فى العموم، الا ان الجمع بهذا النحو يبعده لزوم تخصيص الثانى بالفرد النادر، حيث ان استعارة النقدين نادرة غاية الندرة، و الجمع بينهما بغير هذا النحو كالتصرف فى الاول و جعل الحصر فيه اضافيا بالنسبة الى غير ما هو مورد للثانى من الذهب و الفضة، و ان كان ممكنا عقلا الا انه بعيد عن فهم العرف، فلا بد فى مادة الاجتماع من الحكم بالاجمال و الرجوع الى عمومات نفى الضمان فى العارية من غير تقييد، هذا كله فيما اذا كان التعارض بين المتعارضات بالعموم و الخصوص، و اما اذا كان التعارض بينها بالعموم من وجه، كما اذا ورد اكرم العلماء و لا تكرم الفساق و يستحب اكرام الشعراء، فيتعارض الكل فى مورد الاجتماع و هو العالم الفاسق الشاعر، فان كان هناك ما يدل على اخراج مورد الاجتماع عن جميعها، كما اذا ورد يكره اكرام العالم الفاسق الشاعر، فيرتفع التعارض من بينها و ان كان هناك ما يكون اخص مطلقا