حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٧٩ - البحث فى تعارض الدليلين
ثبوت الحكم و هو متوقف على حجية عموم العام اذ لا طريق لثبوت الحكم الا عمومه و هى متوقفة على عدم وجود الخاص اذ لا حجية للعام مع وجود الخاص فالخاص مقدم رتبة على الناسخ بمرتبتين و معه كيف يمكن ان يدور الامر بينهما كى يرجح احدهما على الآخر [١] و ثانيا ان مجرد الظن بالتخصيص لشيوعه لا يجدى ما لم يبلغ شيوعه الى مرتبة يصير كالقرائن المكتنفة بالكلام و وصوله الى تلك المرتبة ممنوع و منها ما افاده فى استبعاد الاحتمالين الاولين من الاحتمالات الثلاثة التى ذكرها فى المخصصات الواردة فى كلام بعض الائمة (عليه السّلام) بعد العمل بالعمومات الواردة فى كلام النبى (صلى اللّه عليه و سلم) او الوصى (عليه السّلام) من ان كثرة هذه المخصصات تابى عن حملها على كونها ناسخة للعمومات لقلة النسخ و جعلها مخصصة لها و كاشفة عن قرائن كانت متصلة بها و اختفيت يحيله العادة لكثرة تلك القرائن و عموم البلوى بها و انتفاء الدواعى لاخفائها اذ فيه ان اكثر هذه المخصصات الواردة عن ائمتنا (عليهم السّلام) مما نقلها العامة بطرفهم عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فما تكون منها مختصة بنا و يدور امرها بين كونها ناسخة للعمومات او مخصصة لها و كاشفة عن القرائن المتصلة بها تكون فى غاية القلة و حينئذ فلا بعد فى حملها على كونها ناسخة للعمومات او مخصصة لها و كاشفة عن القرائن المتصلة المختفية لعدم كثرة تلك القرائن حينئذ كى يستحيل اختفائها عادة كما هو واضح و منها ما افاده فى تقريب الاحتمال الثالث و هو جعل المخصصات الواردة فى كلمات بعض الائمة (عليه السّلام) مخصصة للعمومات الصادرة عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من دون الالتزام بكونها كاشفة عن القرائن المتصلة بالعمومات من ان المصلحة كما اقتضت بيان الاحكام على نحو التدريج و ابقاء المكلفين على العمل بمقتضى البراءة العقلية قبل بيانها كذلك اقتضت تأخير بيان المخصصات عن وقت العمل بالعمومات فيجوز ان يكون الحكم الظاهرى للسابقين ما يقتضيه ظاهر العمومات من الترخيص فى ترك
[١]- لا يخفى انه ليس مراد الشيخ هو الدوران بينهما فى عرض واحد بل مراده ان الخاص ان لم يكن مخصصا للعام فهو ناسخ له لكنه مخصص له شيوعه فلا يكون ناسخا له