حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٦٧ - البحث فى تعارض الدليلين
احتمال الخلاف، هو الغاء ما يصلح ان يترتب على احتماله من الحكم الشرعى، لا ما ترتب عليه فعلا من الحكم، كى يلزم كونها بلا مورد مع عدم ترتب حكم فعلا على احتماله ثم ان توضيح ما افاده (قدس سره) من جريان الورود و الحكومة فى الاصول اللفظية ايضا، يحتاج الى تمهيد مقدمة، و هى انا قد ذكرنا فى حجية الظواهر، ان للفظ ظهورا و دلالة تصورية، لا يتوقف حصولها الا على العلم بالوضع، و تزول عنه باتصاله بقرينة صارفة عن معناه الموضوع له، و له دلالة تصديقية لا تنعقد له الا بعد تمامية الكلام، و الدلالة التصديقية لها معنيان، الاول انعقاد الظهور للكلام بحيث يصح ان ينسب مفاده الى المتكلم و يقال هذا هو الذى قاله، الثانى كون هذا الظهور المنعقد للكلام مطابقا للمراد النفس الامرى و وقع النزاع فى ان الظهور و الدلالة التصديقية بالمعنى الثانى، هل يؤخذ به و يكون حجة بمجرد انعقاده بتمامية الكلام او يتوقف حجيته على احراز عدم القرنية، كي لا يكون حجة الا بعد احراز عدمها باصل من الاصول العقلائية، كاصالة عدم الغفلة او النسيان فى الشك فى القرنية المتصلة، و كاصالة عدم اخلال المتكلم الذى فى مقام بيان تمام مراده بشيء مما له مدخلية فى بيان تمامه اتكالا على قرنية منفصلة فى القرنية المنفصلة و الحق هو التفصيل، بين ما كان الاخذ بظاهر اللفظ لمجرد طريقيته و كاشفيته عن الواقع النفس الامرى، كما فى كلام الطبيب بالنسبة الى المريض، فليس بناء العقلاء على الاخذ بالظاهر، الا بعد احراز عدم القرنية اما بالقطع او باصل عقلائى، و بين ما كان الاخذ بظاهر اللفظ لا لمجرد ذلك، بل لكونه مما يحتج به كل من المتكلم و المخاطب على الآخر، كما فى كلام المولى بالنسبة الى عبده و السلطان بالنسبة الى خدمته و الموكل بالنسبة الى وكيله، فبناء العقلاء على الاخذ بظاهره بمجرد انعقاده بتمامية الكلام، الا فيما كان ديدن المتكلم فى مقام بيان تمام مراده الاتكال على القرائن المنفصلة، كما هو المحرز فى كلمات الائمة (عليهم السّلام)، فانهم (عليه السّلام) يذكرون كثيرا القرائن منفصلة عن كلامهم كما ورد ان احاديثنا يفسر بعضها بعضا، فلا يأخذون بظاهر كلامه الا بعد